تطور السجون في الامارات العربية المتحدة
والمحاكمة عن بُعد بالفديو
واستخدام تكنولوجيا المراقبة الإلكترونية بما في ذلك السوار الإلكتروني.
نتحدث اليوم عن سياسات الـ عدالة الجنائية، والمحاكمات عن بُعد، وأنظمة المراقبة الإلكترونية داخل السجون في الإمارات العربية المتحدة.
تمتلك الإمارات العربية المتحدة منظومة عدلية وجنائية متطورة، تُعتمد فيها التكنولوجيا بشكل متزايد لتحسين كفاءة القضاء، ومعالجة السجون، ومراقبة المساجين بطريقة حديثة. هذا النموذج يجعلها من الدول الرائدة في المنطقة في التحول الرقمي لقطاع العدالة.
المحاكمات عن بُعد (التقاضي الإلكتروني) :
• تُتيح وزارة العدل ودائرة القضاء بأبوظبي من خلال نظام «المحاكمة عن بُعد» حضور الأطراف والمُدعى عليهم والمتهمين عبر تقنية الفيديو.

• مثلاً، القسم الخاص بخدمة «Remote Court Hearings» في دائرة القضاء بأبوظبي يؤكد أن الأطراف يُرسل لهم رابط الحضور عبر الإنترنت، مع تجهيز تقني مسبق.

• في القانون الاتحادي لـ 2022 بشأن الإجراءات الجنائية، تم تضمين مواد تسمح بإجراء الإجراءات والتحقيقات وحتى المحاكمة باستخدام تقنيات الاتصال عن بُعد.

• في إمارة دبي يجري العمل على منصة رقمية موحدة للتحقيقات والمحاكمات عن بُعد، مُقرر إنجازها بحلول عام 2026، لدمج الشرطة والمحاكم والإقامة ضمن منصة واحدة. 
الإيجابيات:
• تقليل التنقّل (نقل السجناء للمحاكم) وتحسين سرعة الإجراءات.
• تقليل التكاليف والجهد الإداري.
• تسهيل حق الدفاع والمرافعة في أماكن بعيدة أو مختلفة الإمارة.
ملاحظات و تحديات:
• ضمانات الحضور والتمثيل القانوني يجب أن تكون واضحة، مثلاً الحق في طلب الحضور الجسدي إذا رغب المتهم.
(كما في المادة 418 قانون الإجراءات الجنائية) .
• البُعد التقني: يجب توفر اتصال جيد، جهاز مناسب، وضمان سرية الجلسات. مثلاً التوجيهات التقنية في «دليل استخدام المحاكمات عن بُعد». 
نظام السجون والمراقبة الإلكترونية :
• تصرّح الحكومة الإماراتية بأن مراكز الإصلاح والتأهيل تنفّذ «القواعد الدنيا المعتمدة لمعاملة السجناء» (SMR) وتلتزم بحقوق النزلاء في الرعاية الصحية، الغذاء، التواصل مع ذويهم ومحاميهم. 
• أمثلة ملموسة: في دبي، تم تنفيذ مشروع مزرعة للمساجين (محتجزون) حيث يتعلّمون الزراعة واكتساب مهارات عملية ضمن برنامج إعادة تأهيل. 
• في دبي أيضاً، حصلت مرافق الإصلاح على اعتماد دولي من American Correctional Association (ACA) باعتبارها تلتزم بمعايير حقوق الإنسان دولياً. 
• عن نظام الوسم الإلكتروني (التَعَقّب بالكاحل):
في إمارة الشارقة تم إطلاق نظام لتثبيت جهاز مراقبة إلكتروني (سوار كاحل) للمسجونين أصحاب المخاطر المنخفضة أو الذين أنهوا جزءاً كبيراً من العقوبة، حيث يُمكنهم الإقامة خارج السجن مع مراقبة حركتهم. 
الإيجابيات:
• الانتقال من فلسفة «العقاب فقط» إلى فلسفة «الإصلاح والتأهيل».
• استخدام التكنولوجيا للمراقبة بدل الحجز المادي الجسمي الكامل في بعض القضايا ما قد يقلّل الاكتظاظ وهذا ماندعو الى تطبيقه في سجون العراق .
• برامج ومشاريع تأهيل تسهم في دمج النزلاء في المجتمع بعد الإفراج.
ملاحظات و تحديات:
• رغم ما تُعلنه الجهات الرسمية، هناك تقارير وملاحظات من جهات حقوقية تفيد بأن بعض مراكز التأهيل لا تعمل بصورة مستقلة كما يُفترض، أو أن الإفراج بناءً على التأهيل لم يتم دائماً وهذه خطوات قد تكون مشمولة بالنظام الالكتروني للمراقبة لاحقاً .

• مراقبة مصاحبة: الأسوار أقل أو برامج بديلة تحتاج إلى ضمان أن المسجون لن يشكل تهديداً بعد خروجه أو في فترة المراقبة.
• النظام الإلكتروني للمراقبة مهم، لكن يتطلب بنية تحتية فعالة واستجابة سريعة في حال الانتهاك.
المستخلص البحثي :
يمكن القول إن الإمارات اتخذت خطوات ملموسة نحو تحديث منظومة العدالة الجنائية، من خلال تبنّي المحاكمات عن بُعد، واعتماد السجون كنُظم إصلاح بدلاً من الحبس فحسب، واستخدام تكنولوجيا المراقبة الإلكترونية بما في ذلك السوار الإلكتروني.
هذه التحولات تعكس توجه الدولة نحو الكفاءة الرقمية، وتقليل الآثار السلبية للحجز، والتركيز على إعادة التأهيل.
ومع ذلك، فإن التحديات تبقى حاضرة، لا سيما في ضمان التطبيق الكامل للمعايير الدولية، وضمان الحقوق الفردية في كل الحالات، ومتابعة نتائج التأهيل والمراقبة.
سالم حواس الساعدي
مستشار وخبير قانوني واعلامي
تخصص دقيق عمليات نفسية
















