خلف القضبان الدولية: القاضي علي حسين جفات وهندسة استعادة “رؤوس المافيا” من قلب أوروبا

phplove ll11 فبراير 2026آخر تحديث :
خلف القضبان الدولية: القاضي علي حسين جفات وهندسة استعادة “رؤوس المافيا” من قلب أوروبا

خلف القضبان الدولية: القاضي علي حسين جفات وهندسة استعادة “رؤوس المافيا” من قلب أوروبا

 

الدكتور حسن جمعة

​في ممرات مجلس القضاء الأعلى، يبرز اسم القاضي علي حسين جفات كواحد من مهندسي “الدبلوماسية القضائية” الذين استطاعوا كسر الجمود في ملفات كانت تُعتبر لسنوات طي الكتمان أو العجز الدولي. لم يعد الهروب إلى القارة العجوز صك أمان للفارين من وجه العدالة، بل أصبح، بفضل الاستراتيجيات التي وضعها جفات، بداية لرحلة العودة “مكبلين” لمواجهة القضاء العراقي.

 

​اختراق الحصون القانونية الأوروبية

 

​لسنوات، شكلت القوانين الأوروبية الصارمة بشأن “حقوق الإنسان” و”تسليم المطلوبين” جداراً صدّاً أمام استعادة المتورطين بجرائم الإرهاب والفساد المنظم. هنا، برز دور القاضي جفات من خلال رئاسته للمركز الوطني للتعاون القضائي الدولي؛ حيث لم يكتفِ بإرسال خطابات روتينية، بل قاد ثورة في “تنميط الأدلة”.

 

​تحت إشرافه، بدأ القضاء العراقي يخاطب نظيره الأوروبي بلغة يفهمها الأخير: لغة الأدلة الرقمية الجازمة، والملفات الجنائية المتكاملة التي لا تدع مجالاً للشك بأن الجرائم المرتكبة هي جرائم “جنائية ومافوية” بحتة، وليست سياسية، مما سحب البساط من تحت أقدام المدافعين عن المطلوبين في السويد، وألمانيا، وفرنسا.

 

​خارطة الطريق: كيف تساقطت “الرؤوس الكبيرة”؟

 

​لم تكن عملية استعادة عصابات المافيا وشبكات التهريب الدولية وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة خطوات مدروسة قادها جفات ميدانياً وقانونياً:

 

​بناء جسور الثقة مع “اليوروجست” (Eurojust): نجح جفات في تحويل العلاقة مع وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون القضائي من مجرد مراسلات إلى “عمليات مشتركة”، حيث يتم تبادل المعلومات الاستخباراتية والقضائية في وقت قياسي.

 

​تفكيك شيفرة “المال السياسي”: من خلال تتبع مسارات الأموال في العواصم الأوروبية، تمكن القضاء تحت إدارته من وضع اليد على خيوط تربط عصابات الجريمة المنظمة بملفات فساد كبرى داخل العراق، مما أحرج الدول الحاضنة ودفعها للتعاون.

 

​الضمانات السيادية: كان للقاضي دور محوري في تقديم تطمينات قانونية للمحاكم الدولية بأن العراق يلتزم بمعايير المحاكمة العادلة، وهو ما أدى لصدور قرارات قضائية أوروبية غير مسبوقة بالموافقة على التسليم.

 

​من “الطريق إلى الفخ” إلى واقع الميدان

 

​لا ينفصل الأداء الميداني للقاضي جفات عن رؤيته الفلسفية للقانون؛ فكتابه الشهير “الطريق إلى الفخ” لم يكن مجرد سرد أدبي، بل كان انعكاساً لعقليته في مطاردة الجريمة. فهو يرى أن المجرم، مهما بلغت درجة ذكائه في التخفي خلف الحدود، يترك دائماً أثراً يمكن للقاضي النبيه تحويله إلى “قيد” يلتف حول معصمه.

 

​السيادة القضائية في المحافل الدولية

 

​اليوم، يُنظر إلى تحركات القاضي علي حسين جفات في المحافل الدولية (من فيينا إلى لاهاي) على أنها استعادة لهيبة “المطرقة العراقية”. فقد أثبت أن القضاء العراقي قادر على ملاحقة الجريمة العابرة للحدود بذكاء يتجاوز حدود الجغرافيا، محولاً مركز العمليات إلى غرفة عمليات استباقية لا تهدأ حتى يعود الحق لأصحابه.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة