ضربة صنج،،،
إلى فنان وفنانة كانا يوماً من طلبتنا… نصيحة،
حينما يسفّه الفنان نفسه، ويعود طوعاً إلى المربع الأول، عليه أن يتذكر أن لقب «فنان» لم يكن يوماً وجاهة اجتماعية، ولا زينة تُعلّق على الاسم، ولا سلعة تُسوّق في الإعلانات.
أقول هذا لفنان وفنانة كانا يوماً من طلبتنا، وأقولها بمحبة الأستاذ الذي يرى أن بعض تلاميذه كبروا في العمر، لكنهم أحياناً يتصرفون وكأنهم لم يغادروا مقاعد الدراسة.
كنت أتمنى أن أراكما أكثر حرصاً على الاسم الذي بنيتماه، وأكثر انتقائية في الأماكن التي تضعان فيها تجربتكما. فما كل إعلان يستحق أن يظهر فيه الفنان، ولا كل منتدى يستحق أن يحمل اسمه، ولا كل مهرجان يستحق أن يكون الفنان جزءاً من صورته الجماعية.
الفنان ليس مطلوباً منه أن يكون موجوداً في كل مكان، بل أن يكون جديراً بالمكان حين يوجد.
أما أن يتحول الحضور إلى سباق، والصورة إلى إنجاز، والظهور إلى مشروع يومي، فهنا يبدأ الفنان بخسارة ما جمعه طوال سنوات.
وأقول للفنانة تحديداً: الجمال لا يحتاج إلى أن يتحول إلى مشروع فني، والجسد ليس بديلاً عن الموهبة، كما أن الأناقة لا تعوض غياب الفكرة. حين يكون الفنان صاحب تجربة حقيقية، فإن الناس تتذكر صوته وأدواره وأفكاره قبل أن تتذكر ما كان يرتديه أو كيف ظهر في صورة.
وللفنان أقول أيضاً: لا تجعل الألقاب القديمة شهادة إعفاء من النقد. الفنان الذي يكرر الحديث عن تاريخه، بينما أعماله الجديدة لا تضيف شيئاً، يشبه من يعيش في بيت جميل لكنه لا يكف عن إخبار الناس بأنه كان جميلاً ذات يوم.
يا أبنائي… الشهرة التي تحتاج إلى طرق الأبواب كل يوم ليست هي المكانة.
أنتم تعلمتم أن المسرح لا يرحم الكذب، وأن الجمهور قد يصفق للحظة، لكنه في النهاية يعرف من بقي على الخشبة ومن كان مجرد عابر فيها.
فلا تبيعوا ما صنعتموه بأيديكم من أجل إعلان عابر، أو مهرجان بلا قيمة، أو صورة إضافية في مواقع التواصل.
لقد كنتم يوماً طلبتنا، ولهذا أقولها بلا مجاملة:
احفظوا أسماءكم قبل أن تحفظوا صوركم، واحفظوا تاريخكم قبل أن تبحثوا عن شهرة جديدة.
فاللقب يمكن أن يُكتب أمام الاسم، لكن قيمة الفنان لا يكتبها هو… يكتبها الزمن.
عزيز جبر الساعدي / العراق















