طفل ميسان أمام المشهد الأقسى.. علي حسن جاسم يحمل وجعاً أكبر من عمره
علي العبادي / ميسان
لم يكن الطفل علي حسن جاسم يعلم أن اللحظات التي كان يفترض أن تحمل له فرحةً جديدة ستتحول إلى واحدة من أقسى الذكريات التي يمكن أن يحملها طفل في عمره
كان يفترض أن يكون شاهداً على بداية حياة وفرح، لكنه وجد نفسه أمام مشهدٍ مأساوي هزّ الشارع الميساني بعدما تحولت الأسرة التي يفترض أن تكون مصدر الأمان إلى مسرح لجريمة دامية وفق المعلومات المتداولة عن الحادثة
وفي قلب هذه المأساة كان علي حاضراً… طفلاً يشاهد ما لا ينبغي لطفل أن يراه ويواجه حقيقةً أقسى من قدرة قلبه وذاكرته على الاحتمال
المأساة تزداد وجعاً حين يكون الأب الذي يفترض أن يكون عنواناً للحماية والأمان هو المتهم بارتكاب الجريمة بحق زوجته وابنتيه فيما تشير المعلومات إلى أنه من الوسط التعليمي ويعمل مديراً لإحدى المدارس وبشهادة الدكتوراه وهي تفاصيل تجعل وقع الحادثة أكثر صدمةً على المجتمع
أما علي فلم يكن مجرد شاهد على حادثة عابرة
لقد رأى أمام عينيه أشخاصاً كانوا يمثلون له العالم كله ورأى الدم في مكان كان يفترض أن يكون شاهداً على الحب والحياة والطمأنينة فيما كانت صرخات والدته وأخواته تحيط بالمشهد وتترك في ذاكرته صورةً يصعب محوها
هناك مشاهد تنتهي في المكان لكنها لا تنتهي داخل الإنسان
قد يهدأ البيت وتغلق الأبواب ويغادر الناس المكان لكن ذاكرة الطفل قد تبقى مفتوحة على تلك اللحظات تستعيد تفاصيلها بصمت في أوقات لا يعلم بها أحد
وما عاشه علي ليس مجرد حادثة يمكن أن تُروى ثم تُنسى بل تجربة قاسية قد تترك أثراً عميقاً في نفسه وتحتاج إلى احتضانٍ ورعايةٍ ودعمٍ نفسي وأسري طويل الأمد لأن الطفل الذي نجا من المشهد يحتاج اليوم إلى من يساعده على استعادة معنى الأمان الذي فقده في لحظة واحدة
إنها لحظات قد يعجز الإنسان البالغ عن تحملها فكيف بطفلٍ ما زال في عمر البراءة لم تتشكل ذاكرته بعد فإذا بها تُحمّل بوجع يفوق سنوات عمره
أعانك الله يا علي
ربط الله على قلبك، وحفظ لك من تبقى من أهلك ومنحك القوة لتتجاوز وجعاً لم يكن من المفترض أن تعرفه في هذا العمر
فبعض الأطفال لا تكبر أعمارهم فقط
بل تكبر أحزانهم قبل أوانها















