الزعيم نوري المالكي ..نموذجا هل نجح رحم العراق في إنجاب قادة ملهمين سياسيين مرموقين في تاريخه السياسي ؟

phplove ll23 ديسمبر 2025آخر تحديث :
الزعيم نوري المالكي ..نموذجا هل نجح رحم العراق في إنجاب قادة ملهمين سياسيين مرموقين في تاريخه السياسي ؟

الزعيم نوري المالكي ..نموذجا

هل نجح رحم العراق في إنجاب قادة ملهمين سياسيين مرموقين في تاريخه السياسي ؟

* ظافر جلود

هل العراق بكل ماضيه وحاضره قادر على صناعة القادة .. سؤال يحمل أبعاداً فلسفية وتاريخية عميقة، والإجابة عليه تعتمد على كيفية التعريف لـ “القائد الوطني”. هل هو الذي يبني مؤسسات الدولة؟ أم الذي يحافظ على سيادتها؟ أم الذي يحظى بإجماع شعبي؟ ام يهدم تأريخها ومعالمها .

تاريخ العراق الحديث (منذ تأسيس الدولة عام 1921) يخبرنا أن العراق قدم بالفعل شخصيات قيادية تركت بصمات لا تُمحى، لكن “النجاح” في صناعة هذه القيادات واجه تحديات بنيوية كبرى.عبر ثلاث محطات رئيسية:

أولا : العهد الملكي (1921 – 1958): التأسيس والدبلوماسية في هذه المرحلة، برز قادة حاولوا الموازنة بين ضغوط الاستعمار البريطاني وبناء الدولة الوطنية. مثل الملك فيصل الأول: يُعتبر “مهندس الدولة العراقية الحديثة”، حيث نجح في توحيد المكونات المتنوعة تحت راية واحدة وأدخل العراق عصبة الأمم. نوري السعيد: شخصية جدلية، لكنه كان رجل دولة بامتياز من الناحية الإدارية والدبلوماسية، رغم اتهامه بالتبعية لبريطانيا. ثم القادة الشعبيون فقد برز قادة من رحم “ثورة العشرين” مثل الميرزا محمد تقي الشيرازي وشيوخ العشائر الذين صاغوا أول مفهوم للسيادة الوطنية.

ثانيا: العهد الجمهوري (1958 – 2003): الكاريزما والأيديولوجيا ، فقد تحولت صناعة القادة في هذه الفترة من “الدبلوماسية” إلى “الثورية والعسكرية”. مثل عبد الكريم قاسم الذي اتسم بوطنية عالية وانحياز للفقراء (مشروع مدينة الثورة، قانون الإصلاح الزراعي)، لكنه واجه صعوبة في بناء نظام سياسي مستقر يتجاوز الفردية.

المد القومي والبعثي الذي أنتج قادة ذوي توجهات مركزية قوية دموية (مثل أحمد حسن البكر وصدام حسين). في هذه الفترة، برزت “القوة” كمعيار للقيادة، ونجح العراق في بناء مؤسسات عسكرية وعلمية ، لكن غياب التداول السلمي للسلطة حوّل مفهوم “القائد الوطني” إلى “القائد الضرورة”، مما أضعف المؤسسات أمام الفرد.

ثالثا : ما بعد 2003: القيادة في زمن التعددية والاضطراب فقد واجه العراق أزمة في “صناعة القائد الوطني الجامع”. مما أدى الى تفتت الهوية كون برز قادة يمثلون مكونات (طائفية أو عرقية) أكثر من تمثيلهم للهوية الوطنية الشاملة.

ثم اتسعت ظاهرة محاولات الاستقلال من خلال شخصيات وطنية حاولت استعادة القرار السيادي بعيداً عن التدخلات الخارجية، لكنها غالباً ما تصطدم بالمنظومة السياسية القائمة على المحاصصة.

فهل نجح رحم العراق في إنجاب قادة ملهمين سياسيين مرموقين، قد تكون الإجابة “بنعم” في توليد الكفاءات والشخصيات المخلصة، ولكن “تعثر” في خلق “بيئة سياسية” تسمح لهذه القيادات بالاستمرار والنمو دون ان تتحول إلى ديكتاتوريات أو تذوب في صراعات فرعية.

وحسب الاحصائيات فان العراق “ولاد” للقادة ” والنموذج الذي نقدمه هو الزعيم نوري المالكي (رئيس وزراء العراق 2006-2014) الشخصية المرشحة الأقوى لتولي رئاسة الوزراء الان، الأكثر إثارة للجدل في تاريخ العراق الحديث ، ويمكن تقسيم حقبة المالكي أمنياً إلى ثلاثة محاور رئيسية: عمليات “فرض القانون” و”صولة الفرسان” (2007 – 2009) ففي بدايات حكمه، واجه المالكي حرباً أهلية طاحنة. اتخذ خطوات جريئة لفرض هيبة الدولة ونجح في خفض مستويات العنف الطائفي في بغداد والمحافظات، ثم مرحلة “الانهيار ” والتآمر بسقوط الموصل نتيجة تخاذل بعض القادة ، وعوامل أخرى .

لقد ادار الملكي وزارتي الدفاع والداخلية وجهاز المخابرات بنفسه لسنوات دون تعيين وزراء أصلاء. أنشأ هيكلاً موازياً لوزارتي الدفاع والداخلية، وكانت استراتيجيته المركزية شديدة الاعتماد على القوة الصلبة في إعادة بناء الجيش. والتشدد ومنذ ذلك الوقت على حصر السلاح السائب بيد الدولة والتهدئة. وازال التوتر مع إقليم كردستان ، وكبح جماح الفصائل المسلحة بشكل كامل.

فقد كانت الإيرادات التي دخلت ميزانية الدولة مئات المليارات من الدولارات (تراوحت الموازنات السنوية بين 80 إلى 130 مليار دولار في سنوات الذروة). فيما قفز معدل تصدير النفط من حوالي 1.5 مليون برميل/يوم في 2006 إلى قرابة 3 ملايين برميل/يوم في 2013. وارتفع احتياطي البنك المركزي من العملة الصعبة والذهب بشكل كبير، مما أعطى انطباعاً بقوة الاقتصاد الكلي.

مستغلا كل ذلك في نمو الجانب الاقتصادي والتنموي فقد شهد العراق طفرة مالية هي الأكبر في تاريخه بفضل ارتفاع أسعار النفط، وتنفيذ المشاريع الكبرى كالمستشفيات، والجسور، والمدارس، والجامعات. كما نجح في صفقات تجارية تنموية مهمة مع الصين وروسيا في تحديث البناء والمدن لكنه اصطدم بمعارضة الغرماء والخوف من نجاحه .

 

 

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة