تسواهن.. ملحمةُ فنانٍ ميساني نقش اسم العمارة في ذاكرة الفن العالمي
علي محمد جابر
ميسان
في قلب مدينة العمارة، حيث يمتزج عبق الحضارة السومرية بروح الجنوب العراقي، يقف تمثال “تسواهن” شامخاً كأيقونةٍ خالدة تروي للأجيال حكاية الإبداع الميساني، وتحمل توقيع الفنان والنحات الكبير أحمد فليح البياتي، الذي استطاع أن يحوّل الحديد الصامت إلى عملٍ فني أبهر العراق والشرق الأوسط.
هذا الصرح العملاق، الذي يُعد أكبر تمثال في الشرق الأوسط، لم يكن مجرد نصبٍ جمالي، بل رسالة حضارية جسدت المرأة الميسانية بكل ما تحمله من قوةٍ وعطاء وأصالة، وهي تحتضن طائر السلام وتتزين بقلادة سومرية تختصر آلاف السنين من تاريخ الجنوب.
ولد الفنان أحمد فليح البياتي عام 1945، وكانت رحلته مع الفن استثنائية، إذ انتقل من العمارة إلى إيطاليا، ليدرس في فلورنسا وكرارا أرقى مدارس النحت والترميم، ويتخصص بفنون المرمر والبرونز والحجر، حتى أصبح واحداً من أبرز النحاتين العراقيين الذين تركوا بصمة عالمية في ميادين الفن.
وفي المغترب الأوروبي، حمل البياتي روح ميسان معه، فأقامت له المدن الإيطالية معارض فنية، واحتفظت المتاحف بأعماله بوصفها نماذج مميزة لفنانٍ جمع بين روح الحضارة السومرية وجمال الفن الإيطالي الحديث.
ورغم رحيله عام 2014، إلا أن أحمد فليح البياتي ما زال حاضراً في ذاكرة العمارة، حياً في تفاصيل “تسواهن”، وفي كل عملٍ فني نطق فيه الحجر والحديد بلغة الجمال.
إنه الفنان الذي أثبت أن ميسان ليست أرض الماء والقصيد فقط، بل أرض الفن الخالد الذي لا يموت.















