حين تتحول الجريمة الجنائية إلى مادة للجذب الاعلامي

phplove llمنذ ساعتينآخر تحديث :
حين تتحول الجريمة الجنائية إلى مادة للجذب الاعلامي

حين تتحول الجريمة الجنائية إلى مادة للجذب الاعلامي

===============

ليس كل ما يعرف يقال وليس كل ما يقال يُبث على الشاشات.

هذه قاعدة مهنية وأخلاقية وقانونية يفترض أن تحكم العمل الإعلامي ولا سيما عند تناول القضايا الجنائية التي تمس حياة الأفراد وأمن المجتمع وحقوق الضحايا والمتهمين على حد سواء.

لقد جاء تعميم هيئة الإعلام والاتصالات الخاص بتنظيم برامج الجريمة ليعالج ظاهرة أخذت بالاتساع خلال السنوات الأخيرة تمثلت في تحويل بعض الجرائم إلى مادة إعلامية مفتوحة، تُعرض تفاصيلها الدقيقة على الجمهور وتستضاف فيها شخصيات مرتبطة بالقضايا قبل اكتمال مساراتها القانونية، حتى بدا المشاهد وكأنه أمام محكمة إعلامية موازية للمحكمة المختصة.

إن الدستور العراقي كان واضحاً عندما أكد أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات وهذه ليست مجرد عبارة قانونية بل ضمانة أساسية للعدالة وعندما يتولى الإعلام إصدار الأحكام أو توجيه الرأي العام نحو الإدانة أو البراءة قبل القضاء فإنه يضعف الثقة بالمؤسسات المعنية ويخلط بين وظيفة الإعلام واختصاص العدالة.

ومن موقع المسؤولية في الإعلام الأمني كنا وما زلنا نؤكد أن نشر المعلومات الأمنية يجب أن يخضع لمعايير دقيقة تراعي المصلحة العامة وتحفظ سير التحقيقات وتحترم القانون. فهدف الإعلام الأمني ليس صناعة الإثارة بل بناء الوعي وليس استعراض الجريمة بل الإسهام في الوقاية منها.

إن أخطر ما في بعض برامج الجريمة أنها لا تكتفي بسرد الوقائع بل تقدم أحياناً تفاصيل وأساليب تنفيذ الجرائم بصورة قد تتحول إلى دليل غير مباشر للمقلدين وضعاف النفوس فضلاً عن آثارها النفسية والاجتماعية على الضحايا وأسرهم وعلى الأطفال والمراهقين الذين يتلقون هذه المضامين دون إدراك كامل لتداعياتها.

إن المجتمع بحاجة إلى إعلام يشرح أسباب الجريمة وكيفية مكافحتها ويبرز جهود الأجهزة الأمنية والقضائية ويعزز ثقافة احترام القانون لا إلى إعلام يجعل من المجرم بطلاً ومن الجريمة مشهداً متكرراً للاستهلاك اليومي.

ومن هنا فإن تعميم هيئة الإعلام والاتصالات يمثل خطوة مهمة نحو تصحيح المسار، وترسيخ مفهوم الإعلام المسؤول الذي يوازن بين حق المواطن في المعرفة وحق المجتمع في الأمن وحق الأفراد في العدالة والكرامة.

 

إن معركتنا ضد الجريمة لا تخاض في الميدان الأمني وحده بل تخاض أيضاً في ميدان الوعي. والإعلام المهني المسؤول هو أحد أهم أسلحة هذه المعركة لأنه يبني الثقة، ويعزز القانون، ويحمي المجتمع من الفوضى والتضليل والإثارة غير المسؤولة.

فالكلمة مسؤولية، والصورة مسؤولية، والإعلام حين يلتزم بالقانون يصبح شريكاً في الأمن والاستقرار.

 

الفريق الدكتور

سعد معن الموسوي

رئيس خلية الاعلام الامني

١٠ حزيران ٢٠٢٦

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة