مسرحية زوايا ساخنة للدكتور عزيز جبر يوسف،وقراءة نقدية بقلم د.رجاء الشماع..

phplove llمنذ ساعتينآخر تحديث :
مسرحية زوايا ساخنة للدكتور عزيز جبر يوسف،وقراءة نقدية بقلم د.رجاء الشماع..

مسرحية زوايا ساخنة للدكتور عزيز جبر يوسف،وقراءة نقدية بقلم د.رجاء الشماع..

المسرحية

زوايا ساخنة

مسرحية من فصل واحد

عن قصة للدكتور عزيز جبر الساعدي إعداد مسرحي

الشخصيات

الراوي

سامي: رجل تجاوز السبعين من عمره.

نور: امرأة في العمر نفسه تقريباً.

سامي الشاب.

نور الشابة.

المكان

خشبة مقسمة إلى فضاءين:

بيت سامي المتواضع.

فضاء متحوّل يمثل الذكريات والسوق وبيت نور.

المشهد الأول

البيت والوحدة

(إضاءة خافتة. جهاز تسجيل قديم ينبعث منه صوت فيروز. كرسي خشبي. عصا. صورة زوجة راحلة على الجدار. يسمع صرير باب متكرر.)

الراوي: حين يكبر العمر… تضيق المدن حتى تصبح غرفة، وتتحول الضحكات إلى ذكريات، ويصبح صرير الباب رفيقاً دائماً للوحدة.

هذا سامي…

رجل عبر سبعين عاماً من الحياة، وما زال قلبه يحتفظ بسرٍ صغير، كبر معه، وشاخ معه، لكنه لم يمت.

(سامي يتأمل صورة زوجته.)

سامي: عشر سنوات وأنتِ غائبة…

ما أقسى البيوت حين يرحل منها صوت امرأة.

(ينهض بصعوبة.)

الأصدقاء رحلوا… والأولاد انشغلوا بحياتهم…

حتى هذا الباب… صار أكثر وفاءً من البشر.

(يصدر الباب صريراً.)

ها أنتَ… صديقي الوحيد.

(إظلام.)

المشهد الثاني

نور وحديث المرايا

(إضاءة على الجانب الآخر من الخشبة. بيت واسع لكنه بارد وخالٍ. نور تجلس قرب نافذة تحمل ألبوم صور.)

الراوي: وفي جهة أخرى من المدينة…

كانت امرأة تعدُّ ما تبقى من العمر.

امرأة أدت أدوارها كلها: ابنة… وزوجة… وأماً…

لكنها نسيت أن تعيش بعض أحلامها.

(تفتح الألبوم.)

نور: ما أغرب الذاكرة…

تمحو وجوهاً كثيرة، وتحتفظ بوجه واحد.

(تنظر إلى صورة.)

أين أنت الآن يا سامي؟

أتراك تتذكر تلك الفتاة التي كانت تراقبك من آخر القاعة؟

أتذكر يوم اختلطت أسماؤنا فضحكنا حتى أغضبنا الأستاذ؟

(تبتسم.)

كنت قريباً…

إلى حد الخوف.

وبعيداً…

إلى حد المستحيل.

تزوجت… وعشت حياة كاملة.

لكن فتاة صغيرة بقيت تسكنني.

كل مساء تسألني:

ماذا لو قال لكِ يوماً إنه يحبك؟

(صمت.)

يا لسخرية العمر…

حين كنا شباباً خفنا من الحب.

واليوم… لم يبق في العمر ما نخاف عليه.

(تغلق الألبوم.)

المشهد الثالث

اللقاء الذي لم يحدث

(تتحول الإضاءة إلى لون حالم. موسيقى هادئة. يظهر سامي الشاب من جهة ونور الشابة من الجهة الأخرى.)

الراوي: بعض اللقاءات لا تحدث في الواقع…

لكنها تعيش سنوات طويلة في الخيال.

هذا هو اللقاء الذي حلم به الاثنان…

ولم يقع أبداً.

(يقفان متقابلين.)

سامي الشاب: نور…

أريد أن أخبرك بشيء.

نور الشابة: وأنا أيضاً.

سامي الشاب: أخشى أن أخسرك.

نور الشابة: وأخشى أن أسمع الصمت.

سامي الشاب: منذ أول يوم رأيتك فيه…

كنت أشعر أن العالم أجمل.

نور الشابة: ومنذ أول يوم رأيتك فيه…

كنت أبحث عنك بين الوجوه.

سامي الشاب: أحبك.

نور الشابة: وأنا أحبك.

(يمدان أيديهما نحو بعضهما.)

وقبل أن تلتقي اليدان…

ينطفئ الضوء فجأة.

(ظلام قصير.)

الراوي: لكن هذا اللقاء…

لم يحدث إلا في الحلم.

أما الحقيقة…

فقد احتاجت نصف قرن كي تعترف بما أخفته القلوب.

المشهد الرابع

السوق

(أصوات باعة ومارة. حركة خفيفة.)

الراوي: في صباح عادي…

خرج سامي ليشتري حاجاته.

لكن القدر كان قد أعد موعداً مؤجلاً منذ خمسين عاماً.

(يسير سامي بعصاه.)

صوت نور: كم ثمن هذا يا أخي؟

(يتوقف فجأة.)

سامي: هذا الصوت…

مستحيل…

(يتجه نحوها.)

عفواً…

هل أنتِ نور؟

(تضحك.)

نور: نعم… ولكن كيف عرفتني؟

سامي: قبل خمسين عاماً…

كانت هناك فتاة بهذا الاسم.

زميلة دراسة…

ثم زميلة عمل.

(تحدق فيه.)

نور: يا الله…

سامي؟

صاحب الاسم الذي كان يسرق درجاتي بسبب تشابه الأسماء؟

(يضحكان.)

سامي: أنا هو.

نور: ما أجمل هذه الصدفة.

(لحظة صمت.)

سامي: هل تقبلين فنجان قهوة في بيتي؟

نور: بكل سرور.

المشهد الخامس

البيت والاعتراف المتأخر

(يدخلان البيت. يسمع صرير الباب.)

نور: ما زال الباب يحتج على العمر؟

سامي: بل يعلن وجوده فقط.

مثلي تماماً.

(تتأمل المكان.)

الراوي: فيما كانت تتأمل البيت…

كانت الذكريات تتسلل بين الجدران.

أما هو… فكان يحاول إخفاء فرحته المرتبكة.

(يحضر فنجاني قهوة.)

سامي: تفضلي.

(يجلسان.)

نور (حديث داخلي): هو نفسه…

تغيرت ملامحه.

لكن عينيه ما زالتا تحملان ذلك الخجل القديم.

وأنا…

ما زلت أحب الضحكة نفسها.

(صمت جميل.)

سامي: ماتت أمي.

نور: هل تقبل أن أكون لك أماً حين تحتاج الحنان؟

(يتأثر.)

سامي: ليس لي صديق.

نور: هل تقبل أن أكون صديقتك؟

سامي: وماتت حبيبتي.

نور: هل تقبل أن أكون حبيبتك؟

(ينظر إليها طويلاً.)

سامي: وماتت زوجتي.

نور: وهل تقبل أن أكون زوجتك؟

(تضحك ضحكتها القديمة.)

سامي: كيف يكون ذلك؟

نور: لأنني أنا أيضاً…

فقدت زوجي.

ابني سافر بعيداً.

وابنتي تعيش في مدينة أخرى.

كل مساء أعود إلى بيت كبير…

أوسع من قلبي.

وأشد وحشة من صمتي.

(يصمتان.)

المشهد السادس

شمس جديدة

الراوي: أحياناً…

لا تأتي المعجزات على هيئة شباب عائد.

بل على هيئة فرصة متأخرة.

تمنح القلب عمراً جديداً.

سامي: هل نلتقي مرة أخرى؟

نور: بل نلتقي كثيراً.

(ينهضان.)

نور: إلى اللقاء يا سامي.

سامي: إلى لقاء قريب يا نور.

(تخرج ببطء.)

ينتظر سامي صوت الصرير المعتاد…

لكن الباب يُغلق بهدوء.

(يرفع رأسه مستغرباً.)

سامي: غريب…

لم يصرخ الباب هذه المرة.

(نسمة هواء خفيفة تمر في المكان.)

الراوي: لأن الوحدة غادرت البيت.

ولأن الحب…

حتى لو تأخر خمسين عاماً…

يعرف الطريق إلى القلب.

(شعاع ضوء يدخل من الباب.)

سامي (مبتسماً): غداً…

سأصلح الباب.

(تعلو موسيقى هادئة.)

الراوي: الأم… والأخت… والصديقة… والحبيبة… والزوجة…

وجوه متعددة لامرأة واحدة.

وحين تجتمع كلها في قلب إنسان…

يصبح العمر المتبقي… عيداً جديداً للحياة.

ستار

عزيزجبرالساعدي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة