الوزير السياسي أم الوزير التكنوقراط من يملك القرار
في التجربة الحكومية العراقية يبرز فارق واضح بين الوزير السياسي والوزير الذي يقدم بوصفه مستقلا” أو تكنوقراطيا”
الوزير السياسي غالبا” ما يدخل الوزارة مدعوما”بغطاء سياسي وبرلماني يمنحه مساحة واسعة للحركة لا يتردد في اتخاذ القرار لا يخشى التوقيع ويتعامل مع الجهات الرقابية بثقة نابعة من معرفته بحدود مسؤوليته وقوة ظهره السياسي يتحدث إلى وسائل الإعلام بأريحية ولا يقلقه كثيراً التسقيط السياسي لأنه يستند إلى جهة تدافع عنه وتوفر له الحماية السياسية.
أما الوزير المستقل أو التكنوقراط فغالبا”ما يجد نفسه محاصرا”بين النصوص والضوابط والتوازنات تصبح هوامش قراره أضيق حسب الضوابط وتتحول الصلاحيات النظرية إلى صلاحيات مشروطة بموافقات ضمنية أو صريحة من القوى النافذة وفي بعض الحالات لا يستطيع إطلاق برنامج إصلاحي أو مشروع تطويري ما لم يحظى بموافقة الجهة السياسية المؤثرة في الوزارة او مايسمى بالملاچ.
المفارقة أن بعض الوزراء المستقلين يعرفون أن مفاصل العمل حولهم ليست مستقلة بالكامل من مدير المكتب إلى دوائر الحماية وحتى التفاصيل الإدارية اليومية تكون مرتبطة بحسابات سياسية أكثر من ارتباطها بالإدارة المهنية.
هنا يبرز السؤال الجوهري هل قوة الوزير تقاس بصفته السياسية أم بمدى استقلال قراره التنفيذي
الواقع يقول إن الوزير السياسي غالبا” ما يكون أكثر قدرة على الحسم واتخاذ القرار لأنه يملك أدوات النفوذ والدعم لكن هذا لا يعني بالضرورة أنه الأفضل أداء”أو الأكثر نجاحا” كما أن ضعف بعض الوزراء التكنوقراط لا يعود دائما” إلى قلة الكفاءة بل أحيانا” إلى غياب الغطاء السياسي الذي يسمح بتحويل الكفاءة إلى فعل تنفيذي.
في النهاية المشكلة ليست في كون الوزير سياسيا” أو تكنوقراط بل في وجود نظام إداري وسياسي يجعل القرار مرتبطا” بالدعم والنفوذ أكثر من ارتباطه بالصلاحية القانونية والمصلحة العامة وهنا اريد القول انا ليس مع الوزير السياسي بقدر مااردت التعبير عنه بأنه لايخاف القانون ولا يتردد بأتخاذ أي قرار دون النظر اوالقلق من عواقبه.
محمد حنون















