بين رماد المحاصصة والنظام الشبة الرئاسي

phplove llمنذ 59 دقيقةآخر تحديث :
بين رماد المحاصصة والنظام الشبة الرئاسي

بين رماد المحاصصة والنظام الشبة الرئاسي

 

د. حسن جمعة

 

في لحظة مكاشفة استثنائية تقف على تخوم الخوف على المصير والحرص على بقاء الدولة تأتي تلك الدعوة الصريحة إلى “تلاحك” العراق والأنفس قبل أن يجرف الطوفان ما تبقى من معالم الوطن لا كترديد لشعار سياسي عابر في أروقة الصخب والإعلام بل كاستغاثة وطن يستشعر ثقل القيد ومرارة الانسداد لقد استحالت المحاصصة التي بنيت عليها العملية السياسية إلى مرض عضال ينخر في أركان المؤسسات واستحال معها البرلمان من مظلة جامعة للرقابة والتشريع إلى ساحة مفتوحة لتوزيع الغنائم وتقاسم النفوذ على حساب المواطن الذي لم يعد يرى في هذه المعادلة سوى الهدر والأمل الضائع حتى صار التغيير الشامل ضرورة وجودية لا تقبل التأجيل أو الترقيع..إنَّ المقترح الدستوري الرصين الداعي للتحول نحو النظام شبه الرئاسي يستند إلى قراءة عقلانية عميقة تجمع بين جرأة الطرح ودقة التشخيص وهو ما أيده خبراء القانون وعززته المواقف الوطنية التي أدركت خريطة المخرج إذ يمثل هذا الخيار المعادلة الذهبية التي تُعيد للشارع العراقي هيبته وصوته المسلوب عبر انتخاب رئيس الدولة بشكل مباشر من الشعب لتمنح السلطة التنفيذية القدرة على حسم القرارات المصيرية وإدارة البلاد بيد مطلقة وقوية تخضع للمحاسبة المباشرة وفي الوقت ذاته يحافظ على وجود البرلمان كقوة تشريعية ورادع دستوري يضمن عدم انزلاق السلطة نحو نزعات الاستبداد والدكتاتورية التي طالما اكتوى بها التاريخ العراقي..إن الوقوف عند هذه المبادرة المعززة بالدراسات والأبحاث التخصصية يتجاوز حدود المناكفات الحزبية الضيقة ليفتح باب الأمل الخلاق نحو كسر جمود التوافقات المكبلة التي أنتجت حكومات متعاقبة مكبلة بالشرط الحزبي والابتزاز السياسي وإن أسمى درجات الوطنية اليوم تتجلى في شجاعة الاعتراف بشرخ التجربة السابقة والعبور الشجاع نحو عقد اجتماعي وسياسي جديد يُعيد لبغداد ألقها وللدولة هيبتها الناجزة وللشعب حقه الأصيل في رسم ملامح غده بشرعية ساطعة لا تكتنفها ظلال التوافقات المظلمة.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

الاخبار العاجلة