رئيس شبكة الإعلام العراقي كريم حمادي يكتب : حصر السلاح.. مداد يُسطّر ملحمة الوطن

phplove llمنذ 57 دقيقةآخر تحديث :
رئيس شبكة الإعلام العراقي كريم حمادي يكتب : حصر السلاح.. مداد يُسطّر ملحمة الوطن

رئيس شبكة الإعلام العراقي كريم حمادي يكتب : حصر السلاح.. مداد يُسطّر ملحمة الوطن

 

في تاريخ الأمم لحظاتٌ تتجاوز حدود السياسة، لتغدو علاماتٍ فارقةً في مسيرة الشعوب نحو رسوخ الدولة وهيبتها. والعراق اليوم يعيش إحدى تلك اللحظات، حيث تتجسَّد إرادة المرجعيَّة العليا مع وعي القوى الوطنيَّة لتفتح أفقاً جديداً تُكتب فيه السطور بمداد التضحية والعزم، لا بالحبر وحده، فمشروع حصر السلاح بيد الدولة الذي وضع القضاء الأعلى أسس الشروع فيه، شكّل الشرارة الأولى والركيزة الأساسيَّة التي منحت الحكومة التفويض والغطاء القانونيَّ والوطنيَّ لإطلاق المشروع.

من هنا جاءتْ مبادرة السيّد مقتدى الصدر، وتلتْها خطوة عصائب أهل الحقّ، ثمَّ كتائب الإمام علي، بفكِّ ارتباطها عن هيئة الحشد الشعبيِّ، لتُشكّل إعلاناً صريحاً بأنَّ العراق قرَّر أنْ يخطّ فصلاً جديداً في تاريخه، عنوانه الدولة وسيادة القانون.

هذه التحوّلات المبكّرة تحمل رمزيَّةً وطنيَّةً عميقة، فهي استجابةٌ مباشرةٌ لتوجيهات المرجعيَّة الدينيَّة العليا المتمثّلة بسماحة السيّد علي السيستاني، الذي طالما شدَّد على أنَّ قوّة العراق وهيبته تتجسَّدان في مؤسَّساته الدستوريَّة والقانونيَّة.

وليس من الإنصاف أنْ يُنظر إلى هذه الفصائل إلّا بوصفها سنداً للوطن، فهي التي كان لها الدور الرياديُّ في القضاء على أعتى عصاباتٍ إرهابيَّةٍ، وقدَّمتْ تضحياتٍ جساماً في لحظةٍ كان الوطن بأمسِّ الحاجة إلى مواقف الرجال. واليوم، تُؤكّد أنَّ العراق قادرٌ على تحويل دماء الأمس إلى إنجازات الغد، وأنّها جزءٌ أصيلٌ من مسيرة البلد، في الوقت نفسه فإنَّ حصر السلاح يشمل جميع السلاح خارج نطاق الدولة ولا يقتصر على الفصائل فقط.

لعلَّ ما يُميِّز هذا الإنجاز أنّه نابعٌ من إرادةٍ سياسيَّةٍ صلبةٍ وتَوَافقٍ وطنيٍّ نادرٍ بين شركاء العمليَّة السياسيَّة الذين آثروا أنْ يكونوا سنداً للدولة لا عبئاً عليها. إنه قرارٌ وطنيٌّ يشي بفهمٍ عميقٍ لطبيعة المتغيّرات، ويعكس عزماً على المضيِّ قدماً في إعادة بناء العلاقات من مبدأ الثقة المتبادلة التي كانتْ غائبةً حتى وقتٍ قريبٍ، لتعود اليوم وتُشكّل أساساً لمستقبلٍ سياسيٍّ أكثر استقراراً.

إنَّ انعكاسات هذه الخطوات على البرنامج الحكوميِّ واضحةٌ، فهي تمنح الحكومة أدواتٍ عمليَّةً لتنفيذ التزاماتها، وتُؤكّد أنَّ الإرادة السياسيَّة والشعبيَّة متوافقةٌ على مشروعٍ وطنيٍّ إستراتيجيٍّ يُعزّز السيادة ويُؤسِّس لدولةٍ قويَّةٍ تستند إلى القانون والدستور. بهذا المعنى، فإنَّ ما بدأتْه هذه الفصائل يُشكّل ترجمةً حقيقيَّةً لأوّل محورٍ في المنهاج الوزاريِّ، ويعكس وعياً وطنيّاً عميقاً بأنَّ العراق يسير بخطى ثابتةٍ نحو تثبيت الاستقرار وبناء مؤسَّساتٍ راسخةٍ.

إنَّ الصورة التي يُقدِّمها العراق اليوم، تعكس إرادةً وطنيَّةً خالصةً، وتُؤكّد أنَّ الفصائل التي ضحَّتْ دفاعاً عن الوطن تُواصل اليوم مسيرة البناء، لتمنح العراق فرصةً تاريخيَّةً لاستعادة دوره الطبيعيِّ كدولةٍ قويَّةٍ وموحَّدةٍ، تستمدُّ شرعيّتها من الدستور والقانون، ومن ثقة شعبها وإرادة مرجعيتها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة