رفع سعر الصرف.. صدمة جديدة للسوق العراقي واختبار لقدرة الدولة على حماية المواطن….

phplove llمنذ 46 دقيقةآخر تحديث :
رفع سعر الصرف.. صدمة جديدة للسوق العراقي واختبار لقدرة الدولة على حماية المواطن….

رفع سعر الصرف.. صدمة جديدة للسوق العراقي واختبار لقدرة الدولة على حماية المواطن….

 

بقلم / علي محمد جابر الحلفي

ميسان

 

تعديل سعر صرف الدولار ليس قراراً محاسبياً عابراً، بل إجراء اقتصادي يمتد أثره إلى السوق والأسعار والدخل الحقيقي للمواطن، وقد يترك تداعيات واسعة على النشاط التجاري وكلفة الاستيراد ومستوى المعيشة.

 

عندما يرتفع سعر الدولار مقابل الدينار، فإن المستورد يحتاج إلى دنانير أكثر لتمويل البضائع القادمة من الخارج، وبالتالي ترتفع كلفة الاستيراد بالنسبة للسلع المرتبطة بالدولار. ومن هنا تبدأ سلسلة التأثير: المستورد، ثم تاجر الجملة، ثم تاجر المفرد، وصولاً إلى المستهلك الذي يدفع في النهاية ثمن الزيادة من دخله.

 

لكن القضية الأخطر ليست في الارتفاع الطبيعي لبعض الأسعار نتيجة ارتفاع الكلفة، وإنما في احتمال استغلال تغير سعر الصرف لإطلاق موجة رفع أسعار تتجاوز الكلفة الحقيقية، خصوصاً في الأسواق التي تفتقر إلى الرقابة الفاعلة.

 

وهنا تبرز مسؤولية الدولة بصورة مباشرة، لأن ترك الأسواق للمضاربة والاحتكار والتسعير العشوائي قد يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للدينار، ويضع المواطن أمام واقع اقتصادي أكثر صعوبة، خصوصاً أصحاب الدخول الثابتة والشرائح محدودة الدخل.

 

كما أن ارتفاع سعر الصرف قد ينعكس على قطاعات متعددة، من المواد الغذائية والأدوية إلى الأجهزة الكهربائية وقطع الغيار ومواد البناء وغيرها من السلع التي تعتمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الاستيراد.

 

وفي المقابل، ليس من المنطقي أن تتحول عبارة «ارتفع الدولار» إلى مبرر مفتوح لرفع أسعار جميع السلع، فهناك فرق اقتصادي واضح بين السلعة التي ارتفعت كلفتها فعلياً وبين سلعة موجودة في المخازن وتم شراؤها بالسعر السابق.

 

لذلك فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى رقابة اقتصادية حقيقية، ومتابعة لحركة الأسعار، وضبط هوامش الربح، ومواجهة الاحتكار والمضاربة، ومحاسبة المتلاعبين بقوت المواطنين، بالتوازي مع إجراءات تحافظ على استقرار السوق وتحد من انتقال الصدمة إلى المستهلك.

 

إن القضية اليوم لا تتعلق بسعر الدولار وحده، بل بما سيترتب عليه من آثار على الدخل الحقيقي، والأسعار، والاستهلاك، والاستثمار، وكلفة الإنتاج، ومستوى المعيشة.

 

فإذا ارتفعت الأسعار بوتيرة أسرع من دخول المواطنين، فإن النتيجة ستكون تراجعاً في القوة الشرائية وانكماشاً في قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها، وهو ما يجعل حماية السوق والمستهلك جزءاً أساسياً من أي سياسة لمعالجة سعر الصرف.

 

رفع سعر الصرف قرار اقتصادي، لكن نجاحه أو فشله في حياة المواطن سيظهر في السوق، وفي سعر السلعة، وفي قدرة الأسرة العراقية على شراء احتياجاتها اليومية….

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

الاخبار العاجلة