كيف يمكن اعادة الخطوط الجوية العراقية الى عواصم العالم :—
بقلم : الدكتور محمد الطائي
كتبت في منشور سابق مختصرات لثلاث ضوابط مهمة جدا لشروط السلامة للخطوط الجوية العراقية لكي تستطيع التحليق في الأجواء الأوروبية وهي :-
EASA وTCO وIOSA
واذا تابعنا ودققنا بالرحلات الجوية التي تقلع الى اوروبا من دول مجاورة لنا او قريبة علينا او تشبه الحالة الامنية والسياسية في العراق ( ربما حالها اسوأ منا ) سنجد ان ايران مثلا التي دخلت في حرب ضد الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج لديها رحلات جوية تقلع من طهران إلى أوروبا!!.
كيف يمكنها ذلك ؟ ولايمكن للعراق صاحب العلاقات الطيبة مع اميركا واروبا تنظيم رحلات جوية مباشرة إلى أوروبا؟؟ ماهي الأسباب؟؟
الجواب ببساطة :-
الشروط الواجب توفرها في شركة الخطوط العراقية الجوية لكي تستطيع تسيير رحلات الى أوروبا وهذه الشروط والالتزامات اختصرتها في منشوري السابق بالمصطلحات التالية :
EASA وTCO وIOSA.
وهذه ليست المرة الأولى التي اقدم فيها افكارا لحل ازمة وصول الطائرات العراقية الى أوروبا ،
ففي عام 2014 بعد تشكيل حكومة العبادي اقترحت على وزير النقل الأسبق وقتها في حديقة سكنه بقصر عدنان في المنطقة الخضراء ان يتعامل مع الازمة ويطبق الشروط والالتزامات وتدريب الكوادر الملاحية في أوروبا وكذلك أن يحول مطار البصرة الى منطقة ترانزيت للخطوط الأوربية والأمريكية حيث تكون ساعات الترانزيت قليلة جدا مقارنة بمطار الدوحة ومطار دبي الذين تنتظر فيهما الطائرات الأوروبية ساعات طويلة جدا ، وهو مقترح يدر اموالا كبيرة لخزينة الدولة .
لكن الوزير لم يكترث للمقترح ولم يفعل شيئا بل قام بتغيير رحلات جوية من مشهد – البصرة الى مشهد – النجف !!.
اود ان اؤكد هنا ان العقبة الرئيسية ليست سياسية ولا مؤامرة كما يزعم البعض بل هي فنية وتنظيمية، وتتعلق بالسلامة الجوية والرقابة الفنية والحصول على اعتماد EASA وTCO وIOSA.
ولكي تتمكن شركة الخطوط الجوية العراقية من تسيير رحلات منتظمة إلى دول الاتحاد الأوروبي، لا يكفي امتلاك الطائرات الحديثة أو الحصول على حقوق الهبوط، بل يجب أن تستوفي مجموعة من المتطلبات الصارمة التي تفرضها وكالة سلامة الطيران الأوروبية والمفوضية الأوروبية.
أما أهم الشروط فهي:
1. الالتزام الكامل بمعايير السلامة الدولية التي تفرضها منظمة الطيران المدني الدولي الخاصة بالتشغيل والصيانة والتدريب والسلامة الجوية. وقد كان عدم الالتزام الكامل بهذه المعايير أحد أسباب فرض الحظر الأوروبي سابقاًعلى الخطوط الجوية العراقية.
2. الحصول على ترخيص المشغل من دولة ثالثة
(Third Country Operator) (TCO)
التي تمنحها وكالة EASA للخطوط العراقية (كشهادة) تسمح لشركات الطيران غير الأوروبية بالعمل داخل الاتحاد الأوروبي. بدون هذه الشهادة لا يمكن تشغيل رحلات منتظمة إلى أوروبا.
3. اجتياز تدقيقات السلامة والتشغيل وهذه تشمل:
صيانة الطائرات ، تدريب الطيارين وأطقم الطيران. سجلات السلامة ، أنظمة إدارة المخاطر وإجراءات الطوارئ مع مراقبة الأداء التشغيلي للطائرات.
4. حصول الشركة على شهادة IOSA
وهي شهادة تدقيق السلامة التشغيلية التابعة لـ الاتحاد الدولي للنقل الجوي،
IATA
وتُعد من أهم المتطلبات التي يفترض ان تعمل الخطوط العراقية على استكمالها ضمن خطة رفع الحظر الأوروبي.
5. كفاءة سلطة الطيران المدني العراقية مطلوبة ايضا لان الأمر لا يتعلق بالخطوط العراقية وحدها، بل يجب أن تثبت سلطة الطيران المدني العراقية قدرتها على الرقابة والإشراف على الشركة وفق المعايير الدولية.
فإذا اعتبر الاتحاد الأوروبي أن سلطة الطيران في دولة ما لا تمارس رقابة كافية، يمكن حظر جميع شركات تلك الدولة ، كما حصل في عدد من الدول في اسيا وأفريقيا وأوروبا ايضا .
وللخروج من القائمة الأوروبية السوداء للسلامة الجوية
يجب إزالة الشركة من قائمة السلامة الجوية الأوروبية (EU Air Safety List) التي تضم الشركات المحظورة أو المقيدة بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.
ويمكن متابعة تجارب الدول التي رفع الحظر عن شركات الطيران المعتمدة فيها مثل قرغيزستان اعترافا بما حققته بيشكيك من تقدم في تعزيز رقابة سلامة الطيران خلال الأعوام الماضية ..
وهنا ادعو معالي وزير النقل إلى متابعة هذه الافكار والمقترحات من اجل عودة الخطوط الجوية العراقية الى العواصم الأوربية الأمر الذي يعتبر نجاحا كبيرا للوزارة ويدر الأموال التي يمكن استثمارها في توسيع اسطول الطيران المدني.















