مدير عام المرور.. الغرامة ليست دائماً الحل ومراعاة أرزاق سائقي سيارات الأجرة واجب إنساني.
عصام حسين الحديثي
في موقف يعكس أهمية الموازنة بين تطبيق القانون ومراعاة الظروف المعيشية للمواطنين وجه مدير عام المرور خلال اجتماعه بضباط المرور بضرورة التعامل مع سائقي سيارات الأجرة بروح المسؤولية والإنسانية وعدم اللجوء إلى فرض غرامة قدرها خمسون ألف دينار على السائق عند ارتكابه مخالفة بسيطة ما دام بالإمكان معالجة الأمر بالتنبيه والتوجيه.
إن هذه الدعوة تستحق التوقف عندها فسائق سيارة الأجرة ليس بالضرورة صاحب مركبة يملك دخلا ثابتاً أو راتباً شهريا بل إن كثيرا منهم يعملون طوال ساعات النهار من أجل تأمين قوت عائلاتهم وقد لا يتجاوز ما يحصل عليه السائق في يوم كامل عشرة آلاف أو خمسة عشر ألف دينار فكيف يمكن أن تكون غرامة خمسين ألف دينار عبئا كبيراً عليه،وربما تعادل أجرة عدة أيام من عمله؟
نحن لا ندعو إلى التساهل مع المخالفات المرورية التي تهدد أرواح المواطنين ولا إلى تجاوز القانون أو إعفاء أحد من المسؤولية فسلامة الطريق وحقوق مستخدميه مسؤولية لا تقبل المساومة لكن هناك فرقاً بين مخالفة خطرة تستوجب إجراءً قانونياً حازما ومخالفة بسيطة يمكن معالجتها بالتنبيه والإرشاد بعيداً عن تحويل الغرامة إلى عبء إضافي على أصحاب الدخل المحدود.
إن رجل المرور ليس مجرد منفذ للعقوبة بل هو رجل مسؤول عن تنظيم حركة السير وخدمة المجتمع والكلمة الطيبة والتوجيه الصحيح قد يحققان من الالتزام ما لا تحققه الغرامة وحدها.
إن تطبيق القانون بعدالة لا يعني إغفال الجانب الإنساني والمرور الذي يحمي أرواح الناس ينبغي أن يراعي أيضاً ظروف معيشتهم.
كل التقدير لكل مسؤول يدرك أن المواطن ليس رقماً في سجل المخالفات وأن هيبة القانون تزداد حين تقترن بالعدل والإنصاف والرحمة.















