موسى الطبري… سيرة وجهٍ ميسانيٍّ جمع الوجاهة والبساطة في منطقة السراي
علي مفتاح العبادي /ميسان
في ذاكرة محلة السراي حيث تختلط حكايات الناس بروائح الأزقة القديمة ونبض السوق يبرز اسم الراحل موسى مراد (أبو كريم) المعروف بـ موسى الطبري بوصفه واحدًا من وجوه محافظة ميسان الذين جمعوا بين المكانة الاجتماعية والقرب من الناس رجلٌ ظلّ حضوره حيًا رغم رحيله منذ سبعينيات القرن الماضي تاركًا أثرًا يتناقله أبناء المدينة جيلاً بعد جيل
لم يكن أبو كريم وجيهًا باللقب فحسب بل بالسلوك اليومي الذي كرّسه في حياته فقد ارتبط اسمه بمهنته البسيطة التي أحبها وأتقنها كأحد أرقى بائعي الموطة في السراي حيث كان دكانه محطةً يوميةً للصغار والكبار على حد سواء هناك، لم تكن المعاملة تجارية بحتة، بل إنسانية قبل كل شيء يتخللها لطف الحديث وابتسامة لا تغيب
يروي كبار السن في ميسان أن موسى الطبري كان مثالاً للنزاهة والكرم، حاضرًا في مناسبات الناس، ساعيًا للإصلاح بين المتخاصمين، ومُعينًا للمحتاجين بما يستطيع دون ضجيج أو استعراض. هذه الصفات جعلت منه شخصيةً محبوبة تتجاوز حدود المهنة لتترسخ في الذاكرة الشعبية كرمزٍ للطيبة والأصالة
ورغم مرور عقود على رحيله لا يزال اسمه يُذكر باحترام في المجالس وتُستعاد قصصه كجزءٍ من هوية المكان. فمثل هذه الشخصيات لا تُقاس بما تركته من مال بل بما زرعته من قيم في قلوب الناس
رحم الله موسى مراد (أبو كريم) موسى الطبري وأسكنه فسيح جناته وجعل ذكراه الطيبة صدقةً جارية في قلوب محبيه الفاتحة















