المرأة خارج الصندوق

phplove ll20 مايو 2026آخر تحديث :
المرأة خارج الصندوق

المرأة خارج الصندوق

 

بقلم استبرق المهنا

 

لم تعد صورة المرأة محصورة ضمن الأطر التي يصوغها المجتمع، بين الامتثال والتوقعات الجاهزة. فهناك امرأة تتجاوز السطح، تغوص في المعنى، وتعيد مساءلة البديهيات بعقلٍ لا يهادن. امرأة لا تقاس بحجم رضا الآخرين، بل بصلابة وعيها وصدق انسجامها مع ذاتها، ما يجعل حضورها دائما خارج حدود التوقع، وأقرب إلى القلق منه إلى الطمأنينة الاجتماعية.

 

فالمرأة عميقة التفكير لا تشبه الصورة التي يرسمها لها المجتمع، إذ لايميل المجتمع غالبا إلى المرأة كثيرة التساؤل التي تنظر إلى الحياة بعمق وتناقش المسلمات، بل يريدها واضحة، سطحية إلى حد ما، بسيطة، تسير وفق القواعد والأوامر دون أن تُربك أحدا بوعيها أو اختلافها.

 

تلك المرأة تفكر بعمق، تسأل عن الأسباب، وتتأمل الكلمات قبل أن تُقال، وتأخذ الحياة على محمل الجد؛ إذ لا تبحث عن القبول بقدر ما تسعى إلى إدراك الحقيقة. فهي لا تُشبه الأخريات، بل تنتمي إلى ذاتها وحدها.

وربما توصف احيانا بانها “معقدة” او “جريئة” حسب وعي ومفهوم المتلقي، بينما الحقيقة أنها فقط ترى ما يتجاهله الآخرون، ولا تقيس نفسها بمدى رضا الناس عنها، بل بمدى انسجامها مع ذاتها.

 

هي لا تُخيف المجتمع لأنها مختلفة…

بل لأنها لا يمكن قيادتها بسهولة.

 

المرأة التي تعاني من التفكير المفرط لايمكن قولبتها تحت مسميات العيب والحرام والإيجاز من عدمه ،

لانها لا ترى نفسها مشروعا لإرضاء أحد، بل إنسانة كاملة الفكر، لها رأيها، وحدودها، وطريقتها الخاصة في فهم الحياة بعيدة عن كل الصور الجاهزة التي حاول المجتمع حصرها بها.

 

والجدير بالذكر هنا إن “المعاناة” ليست ناتجة عن مرض عضوي أو اضطراب نفسي، بل عن طريقة تعامل المجتمع معها؛ إذ يحوّل فرط تفكيرها من مساحة وعي إلى عبء مُدان، في بيئة لاتتقبل اختلافها الفكري بل تثقل حضورها بسيل من الأحكام المبطنة.

 

المرأة بصورة عامة تواجه معاملة مجتمعية قد تصل أحيانا إلى التهميش، فكيف إذا كانت امرأة واعية، تمتلك فكرا مستقلا، وحضورا ثابتا لا يتماشى مع القوالب الجاهزة؟ عندها يصبح التحدي مضاعفا، لأن وعيها لا يُستقبل دائما بالترحيب، بل قد يُقابل بالرفض أو التشكيك أو محاولات الإقصاء.

ومع ذلك، يبقى هذا الوعي هو نقطة القوة الحقيقية التي تكسر الصورة النمطية وتعيد صياغة الخطاب المجتمعي ليفتح مساحة حقيقية للمرأة للتعبير والمشاركة دون وصاية أو تقليل ويسقط فكرة إبقائها على الهامش رغم حضورها الكامل .

 

وهنا يبقى السؤال مفتوحا: هل المشكلة في وعي المرأة، أم في مجتمع لم يتعود بعد على تقبل وعيها؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة