حين يصمت الصوت الجميل.. تبكيه القلوب قبل المنابر
علي محمد جابر – ميسان
لم يكن المرحوم محمد جبار حسين اللامي (أبو مصطفى) مجرد فنان يمتلك صوتاً شجياً، بل كان إنساناً استثنائياً حمل في قلبه محبة الناس، وترك بصمة جميلة في نفوس كل من عرفه أو التقى به.
عرفه أبناء ميسان فناناً خلوقاً وصاحب صوت عذب وأداء مميز، لكن من عرفه عن قرب أدرك أن جمال أخلاقه كان يفوق جمال صوته. كان محباً للناس، قريباً من الجميع، بشوش الوجه، طيب المعشر، يحمل في قلبه الكثير من الود والمحبة، ويحرص دائماً على أن يكون مصدر فرح وألفة بين أصدقائه ومحبيه.
لقد كان مجلسه عامراً بالمودة والكلمة الطيبة، وحضوره محبباً لدى الجميع، فترك في ذاكرة من حوله صوراً جميلة ومواقف لا تُنسى. ولم يكن الفن بالنسبة له مجرد موهبة، بل رسالة إنسانية عبر عنها بصوته وأخلاقه وسيرته الطيبة.
وعندما اشتد عليه المرض، واجه معاناته بصبر المؤمن وقوة الرجال، حتى رحل تاركاً خلفه حزناً كبيراً في قلوب محبيه. وبرحيله خسرت ميسان واحداً من أصحاب الأصوات الجميلة، وخسر الوسط الفني الشعبي وجهاً محبوباً عرفه الناس بأخلاقه قبل فنه، وبطيبته قبل شهرته.
لقد غاب الجسد، لكن الذكر الحسن لا يغيب، والصوت الصادق لا تمحوه الأيام، والقلوب التي أحبها ستبقى تردد اسمه بالدعاء والوفاء. فالأشخاص الذين يزرعون المحبة في حياة الآخرين لا يرحلون تماماً، بل يبقون حاضرين في الذاكرة والوجدان.
رحم الله الفنان الميساني الخلوق محمد جبار حسين اللامي (أبو مصطفى)، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه من محبة وأخلاق طيبة في ميزان حسناته.
الفاتحة والدعاء لروحه الطاهرة، ولأهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان…















