مهن اندثرت في ميسان.. ذاكرة شعبية تبتلعها الحداثه
علي مفتاح العبادي/ميسان
كانت أسواق وأزقة محافظة ميسان حتى عقود قريبة تعجّ بمهن وحرف شعبية شكّلت جزءاً أصيلاً من هوية المدينة وتراثها الاجتماعي إلا أن عجلة التطور التكنولوجي وتغيّر أنماط الحياة دفعت بالكثير من تلك المهن إلى الاندثار لتبقى مجرد ذكريات يرويها كبار السن للأجيال الجديدة
ومن بين المهن التي اختفت أو كادت أن تختفي في ميسان مهنة صناعة المشاحيف والزوارق الخشبية التي كانت العمود الفقري لحياة سكان الأهوار إذ اعتمد الأهالي عليها في التنقل والصيد ونقل البضائع كما تراجعت مهنة صناعة السلال والحصر من القصب والبردي بعد انتشار المنتجات البلاستيكية والمواد الصناعية
ولم تسلم مهنة الصفّار المختص بصناعة وإصلاح الأواني النحاسية من موجة التغيير حيث كانت محال سوق الصفارين في العمارة تشهد حركة نشطة قبل أن تتراجع بشكل كبير مع انتشار الأواني الحديثة كذلك اندثرت مهنة السقّاء الذي كان يجوب الأزقة لتوفير المياه للأهالي قبل وصول شبكات الإسالة إلى المنازل
ومن المهن التي بقيت حاضرة في ذاكرة الميسانيين أيضاً مهنة الحائك الذي كان ينسج الأقمشة والعباءات ومهنة صانع الفوانيس النفطية فضلاً عن مهنة مصلّح الراديو والأجهزة القديمة التي تراجعت مع التطور السريع في عالم التكنولوجيا
ويشير باحثون في التراث الشعبي إلى أن اختفاء هذه المهن لا يعني فقدان وسائل العمل فحسب بل يمثل ضياع جزء مهم من الذاكرة الثقافية والاجتماعية لمحافظة ميسان إذ ارتبطت تلك الحرف بعادات وتقاليد وقصص شكلت ملامح الحياة اليومية لعقود طويلة
ويؤكد مهتمون بالشأن التراثي أن الحفاظ على هذه المهن يتطلب توثيقها ودعم الحرفيين المتبقين وإنشاء معارض ومهرجانات تراثية تُعرّف الأجيال الجديدة بقيمة تلك الحرف التي صنعت تاريخ المدينة وأسهمت في بناء هويتها الحضارية
وفي ظل تسارع وتيرة الحداثة تبقى المهن الشعبية في ميسان صفحات من الماضي الجميل تنتظر من يعيد إحياءها ويحفظها من النسيان لتبقى شاهداً على إرث إنساني وثقافي عريق تناقلته الأجيال عبر الزمن















