الشيخ عبد الغفار الأنصاري.. صوت الاعتدال ومنبرٌ بقي صداه في ذاكرة ميسان
علي مفتاح العبادي /ميسان
تحتفظ محافظة ميسان بذاكرتها الدينية والاجتماعية بأسماء شخصيات تركت بصمةً لا تُمحى في وجدان الناس ومن أبرزها الشيخ المرحوم عبد الغفار الأنصاري إمام وخطيب جامع الأنصاري في مدينة العمارة الذي كرّس سنوات طويلة من حياته للدعوة إلى الله ونشر قيم التسامح والإخاء حتى غدا أحد الوجوه الدينية المحببة لدى أبناء المحافظة
عُرف الشيخ عبد الغفار الأنصاري بخطابه الوسطي المعتدل وكان حريصًا على أن يكون منبره منبرًا للوحدة وجمع الكلمة مبتعدًا عن كل ما يثير الفرقة أو يؤجج الخلاف وكانت خطب الجمعة التي يلقيها تتناول هموم المجتمع وتدعو إلى التراحم والتكافل والإصلاح بأسلوب بسيط يصل إلى مختلف شرائح المجتمع
ولم يقتصر دوره على إمامة المصلين وإلقاء الخطب بل كان مرجعًا اجتماعيًا يقصده الناس لحل الخلافات وإصلاح ذات البين مؤمنًا بأن رسالة رجل الدين تمتد إلى خدمة المجتمع وتعزيز السلم الأهلي وهو ما أكسبه احترامًا واسعًا بين أبناء ميسان على اختلاف انتماءاتهم
وشهد جامع الأنصاري في عهده نشاطًا دينيًا واجتماعيًا متواصلًا إذ احتضن حلقات تعليم القرآن الكريم والدروس الفقهية والبرامج التوعوية التي أسهمت في ترسيخ القيم الإسلامية السمحة وتربية أجيال نهلت من علمه وأخلاقه
ويتذكر أهالي العمارة الشيخ عبد الغفار الأنصاري بوصفه رجلًا متواضعًا قريبًا من الناس لا يتردد في مشاركة أبناء مدينته أفراحهم وأتراحهم وظل حاضرًا في مختلف المناسبات الاجتماعية والإنسانية مؤديًا رسالته بروح المسؤولية والإخلاص
وبرحيل الشيخ عبد الغفار الأنصاري فقدت ميسان أحد رموزها الدينية الذين تركوا أثرًا طيبًا في المجتمع إلا أن سيرته العطرة ومواقفه النبيلة ما زالت حاضرة في ذاكرة من عرفه لتبقى مثالًا للعالم العامل والداعية الذي جعل من الأخلاق وخدمة الناس عنوانًا لمسيرته
رحم الله الشيخ عبد الغفار الأنصاري وجزاه خير الجزاء على ما قدمه من خدمة للدين والمجتمع وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان















