الدينار العراقي ورؤية الزيدي… نحو سيادة نقدية واقتصاد أكثر توازناً
رؤية الاقتصاد السياسي للدكتورة نادية الجدوع
في لحظةٍ تتقاطع فيها تحديات الاستقرار النقدي مع متطلبات الإصلاح المالي، تتقدم السياسة الاقتصادية للحكومة برئاسة علي الزيدي إلى واجهة النقاش الوطني، بوصفها اختباراً لقدرة الدولة على إدارة التوازنات النقدية، وتعزيز الثقة بالعملة الوطنية، وصون الاستقرار المعيشي للمواطن العراقي.
إنَّ قوة الدينار لا تُقاس بالأرقام وحدها، بل بمتانة الاقتصاد الحقيقي، وكفاءة السياسة النقدية، وانضباط الإنفاق العام، وقدرة المؤسسات على احتواء الضغوط التضخمية والحد من اتساع الفجوة بين السعر الرسمي للدولار وسعره في السوق الموازية.
ومن منظور الاقتصاد السياسي، فإن دعم التوجهات الحكومية نحو الاستقرار النقدي لا ينفصل عن ضرورة تبني إصلاحات هيكلية تعزز الإنتاج الوطني، وتنويع مصادر الإيرادات، وتقليص الاعتماد المفرط على العوائد النفطية، وتطوير الأدوات الرقابية والمالية بما يرسخ الحوكمة والشفافية.
إنَّ الرهان الحقيقي أمام حكومة الزيدي يتمثل في تحويل إدارة ملف الدولار من استجابةٍ لضغوط السوق إلى استراتيجية اقتصادية مستدامة، تستند إلى مؤشرات قابلة للقياس، وسياسات منضبطة، وتنسيق مؤسسي فاعل بين الحكومة والبنك المركزي.
إنَّ السيادة النقدية ليست شعاراً سياسياً، بل قدرة مؤسسية على حماية الاستقرار، وصناعة الثقة، وتحويل القرار الاقتصادي إلى قيمة ملموسة في حياة المواطنين.
بقلم الدكتورة نادية الجدوع رؤية استراتيجية في الاقتصاد السياسي















