(اراء حرة ) {الحدود البحرية العراقية الواقع القانوني والخيارات الاستراتيجية لتعزيز الأمن البحري والسيادة الوطنية” مشكلة الصيادين }

phplove llمنذ 3 دقائقآخر تحديث :
(اراء حرة ) {الحدود البحرية العراقية الواقع القانوني والخيارات الاستراتيجية لتعزيز الأمن البحري والسيادة الوطنية” مشكلة الصيادين }

(اراء حرة )

{الحدود البحرية العراقية الواقع القانوني والخيارات الاستراتيجية لتعزيز الأمن البحري والسيادة الوطنية” مشكلة الصيادين }

الفريق ق خ الركن الدكتور

عماد ياسين سيد سلمان الزهيري

1. المقدمة . (وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ )٥١

سؤال يتناول أحد أكثر الملفات الجيوسياسية والقانونية حساسية في تاريخ العراق الحديث، وهو مشكلة الحدود العراقية الكويتية وقضية الصيادين العراقيين والبحرية الكويتية ومن خلال تكليفي المهني والوطني ذلك كتبت مقالي هذا حتى أعرض مجموعة من الحلول التي تساعدنا على التعامل مع هذا الملف الحساس لكل الجانبين ولذلك سأجيب وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والوثائق الرسمية مع الإشارة إلى النقاط التي ما زالت محل نقاش سياسي داخل العراق.

٢.الغاية . تقديم رؤية ملخصة لواقع الحدود العراقية الكويتية والأسباب المنتجة الى الازمات وتسليط الضوء على قضية الصيادين العراقيين

٣.الحقائق .

أ.يبلغ طول الحدود البرية بين العراق والكويت 254 كم تقريباً.

ب. تبدأ من المثلث الحدودي( العراقي،السعودي،الكويتي) غربا وتنتهي عند ساحل خور عبد الله شرقاً.

ج. قامت الأمم المتحدة بترسيمها نهائياً بعد حرب الخليج عبر لجنة ترسيم الحدود العراقية الكويتية، وصادق عليها مجلس الأمن بالقرار ٨٣٣ لسنة ١٩٩٣ .

د. كان الساحل العراقي قبل حرب الكويت في هذه النقطة مسألة يكثر حولها الخلط و قبل عام ١٩٩٠

كان العراق يمتلك ساحلاً يتراوح بين ٥٨ –٦٠ كم ويمتد من( رأس البيشة ، خور الزبير ، أم قصر ، خور عبد الله وكانت أغلب الملاحة العراقية تعتمد على ( خور عبد الله ،خور الزبير ، شط العرب ) ولم يكن للعراق منفذ واسع على الخليج العربي أصلاً بسبب الطبيعة الجغرافية.

هـ. الساحل العراقي بعد حرب الخليج اي بعد تنفيذ قرارات الأمم المتحدة وترسيم الحدود سنة ١٩٩٣ أصبح طول الساحل العراقي يقارب ٥٨ كم أي أن طول الساحل نفسه لم ينخفض بصورة كبيرة كما يشاع لكن الذي تغير بصورة جوهرية هو ( موقع خط الحدود ، تنظيم الملاحة ، تقسيم خور عبد الله ، فقدان العراق بعض الأراضي الساحلية الصغيرة عند أم قصر ورأس البيشة وفق خط الترسيم الدولي لذلك فإن القول بأن العراق فقد عشرات الكيلومترات من الساحل ليس دقيقاً، بينما الصحيح أن التغيير كان في الحدود البرية والبحرية وخطوط الملاحة والسيادة على بعض المناطق الساحلية.

و. المياه الإقليمية العراقيةوفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) . المياه الإقليمية تمتد ١٢ ميلاً بحرياً أي ٢٢.٢٢٤ كم من خط الأساس لكن في حالة العراق لا يمكنه عملياً التمتع بامتداد ١٢ ميلاً بحرياً كاملاً في جميع الاتجاهات بسبب ( قصر الساحل ، تقابل السواحل الكويتية والإيرانية ، ضرورة تطبيق مبدأ خط الوسط) ولهذا فإن المياه الإقليمية العراقية مرسومة بالاتفاقات الدولية وليس بدائرة كاملة حول الساحل.

ز . المنطقة المتاخمة (Contiguous Zone)

تمتد حتى ٢٤ ميلاً بحرياً من خط الأساس ويحق للدولة فيها ( مكافحة التهريب الرقابة الجمركية ، الهجرة ، الأمن الصحي) لكن العراق أيضاً يخضع هنا لمبدأ تداخل المناطق مع الكويت وإيران.

ح. المنطقة الاقتصادية الخالصة (EEZ)

نظرياً تمتد ٢٠٠ ميل بحري (٣٧٠ كم)

من خط الأساس لكن العراق لا يستطيع امتلاك ٢٠٠ ميل بحري فعلياً لأن ( الخليج العربي لا يتجاوز عرضه في معظم مناطقه 200 ميل توجد الكويت وإيران والسعودية مقابلة له)لذلك تحدد المنطقة الاقتصادية العراقية بواسطة خطوط الوسط والاتفاقيات مع الدول المجاورة وفق قواعد قانون البحار، وليس بالامتداد الكامل.

ط . مساحة المياه العراقية بسبب اختلاف طرق القياس والترسيم، لا يوجد رقم واحد متفق عليه دولياً، لكن الدراسات العراقية والبحرية تشير إلى أن المياه الإقليمية العراقية تقارب ٩٠٠ الى ١٠٠٠ كم² وعند احتساب المناطق البحرية التي يطالب بها العراق وفق قانون البحار، فإن المساحة البحرية الإجمالية ترتفع إلى عدة آلاف من الكيلومترات المربعة، مع بقاء أجزاء منها محل تداخل أو تفاوض.

ي . لماذا يعد خور عبد الله مهماً لكون خور عبد الله هو المنفذ البحري الرئيسي للعراق و الطريق الوحيد تقريباً إلى ( ميناء أم قصر ، ميناء خور الزبير ميناء الفاو الكبير مستقبلاً) ولهذا يسمى في الأدبيات الاستراتيجية الرئة البحرية للعراق وأي تغيير في نظام الملاحة أو الحدود فيه ينعكس مباشرة على التجارة والأمن والاقتصاد العراقي.

ك . ما الذي تغير بعد ١٩٩٣ كانت أهم التغييرات ( ترسيم الحدود البرية نهائياً ، تثبيت العلامات الحدودية ، تقسيم الجزء البحري من خور عبد الله ، انتقال بعض الأراضي الحدودية إلى السيادة الكويتية وفق قرار الأمم المتحدة.، تنظيم الملاحة في الممر المائي المشترك. استمرار بعض الخلافات بشأن استكمال ترسيم أجزاء من الحدود البحرية، مع بقاء الملف محل نقاش سياسي وقانوني في السنوات الأخيرة) وكل ذلك بسبب ضعف نظام صدام وتمسكه بالسلطة على حساب المصالح القومية والحيوية للعراق

٤.أزمة الصيادين العراقيين وانتهاكات حرس الحدود الكويتي .

أ.في الثالث من تموز ٢٠٢٦ شهدت قناة خور عبد الله حادثةً مؤلمة راح ضحيتها أحد الصيادين العراقيين من أبناء قضاء الفاو، وأُصيب آخرون بعد تعرض زورقهم لإطلاق نار من قبل القوة البحرية الكويتية، قبل أن يتم احتجازهم. ووفق رواية الصيادين، فإنهم كانوا يمارسون الصيد بالقرب من العوامة رقم (5) داخل المياه العراقية، بينما أعلنت السلطات الكويتية أن الحادث وقع داخل مياهها الإقليمية.

ب.وبغض النظر عن الجدل بشأن موقع الحادث، فإن القضية تثير تساؤلات قانونية وإنسانية، إذ إن الخلاف على الحدود البحرية لا ينبغي أن يؤدي إلى استخدام القوة المميتة ضد صيادين مدنيين، فالقانون الدولي يؤكد مبدأ التدرج والتناسب في استخدام القوة، ولا يجيز اللجوء إليها إلا عند وجود خطر وشيك يهدد الأرواح (اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار – UNCLOS، ومبادئ الأمم المتحدة بشأن استخدام القوة 1990).

٥.تحليل الازمة .

أ.كشفت الحادثة كذلك عن الحاجة إلى تعزيز منظومة الأمن البحري العراقي فإن اتساع ساحة العمليات مقارنة بالإمكانات المتاحة يستدعي اعادة النظر في تسليح وتجهيز القوة البحرية وتطوير منظومات المراقبة والرادارات وإنشاء مراكز عمليات بحرية متقدمة.

ب. كما أعادت الحادثة تسليط الضوء على تعقيدات ملف الحدود البحرية بين العراق والكويت، الذي تشكل عبر قرارات مجلس الأمن، ولا سيما القرار 833 لسنة 1993، ويستدعي تدريب الوحدات البحرية والصيادين للطرفين على معرفة الحدود والإحداثيات الرسمية، لتجنب أي سوء فهم قد يقود إلى حوادث مشابهة.ومن جانب آخر، حتى إذا ثبت وقوع تجاوز للحدود البحرية، فإن الإجراء المتعارف عليه دولياً اعتراض القارب واحتجازه وإحالته إلى الجهات المختصة، ثم التنسيق مع الدولة التي يتبع لها، وليس استخدام القوة المميتة ضد مدنيين غير مسلحين،

٦.ولتجنب تكرار مثل هذه الحوادث اقترح ما يأتي

أ. دعم القوة البحرية العراقية بالتمويل والقطع البحرية والافراد ووسائل المراقبة والرصد الحديثة وتخصيص ميزانية من رصيد وزارة النفط ومشاريعها أسوة بالاموال التي تخصص للشركات الامنية

ب. تجهيز زوارق الصيد بأجهزة تحديد المواقع (GPS) والتعارف البحري (AIS وربطها بمركز عمليات القوة البحرية.

ج. إنشاء مركز عمليات واتصال مباشر بين العراق والكويت لمعالجة أي حادث بحري بشكل فوري.

د. تسيير دوريات بحرية منسقة في المناطق الحدودية الحساسة.

هـ. تفعيل التعاون بين جمعية الصيادين العراقية والعمليات البحرية لتبادل المعلومات وحل المشكلات الميدانية وتنسيب ضابط بحري من ذوي الخبرة في هذه الجمعية للتنسيق وتحديث الطرق والخرائط

و. تنظيم برامج توعوية للصيادين حول الحدود البحرية وإجراءات الطوارئ.

هـ. مراعاة الجانب الانساني بالتعامل مع الصيادين والمطالبة بتعويض مادي لأسرة الضحية

و. ادخال الطيران البحري والطائرات المسيرة في عمليات الاستطلاع والانقاذ والاستجابة السريعة.

ز . تفعيل جهود العراق القانونية والدولية لاعادة كلف ترسيم الحدود ورفع الحيف والظلم الذي وقع على العراق عام ١٩٩٣ من خلال قرار مجلس الامن ٨٣٣ والذي سبب ضررا كبير وواضحة على مصالح العراق البحرية ولاعادة بناء جسور الثقة والعلاقات المتوازنة بين الدولتين وتدشين مرحلة جديدة للشعبين العراقي والكويتي… .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة