الحر الرياحي .. حين تكون نجاة الوطن خيارا 

phplove llمنذ 12 ثانيةآخر تحديث :
الحر الرياحي .. حين تكون نجاة الوطن خيارا 

الحر الرياحي .. حين تكون نجاة الوطن خيارا

==================

في طريقي إلى مرقد العبد الصالح الشهيد الحر بن يزيد الرياحي ( رضوان الله تعالى عليه ) وبهذا المرقد الشريف لا يقف الزائر أمام ضريح رجل من رجال التاريخ فحسب بل يقف أمام لحظة غيرت معنى الإنسان لحظة انتصر فيها الوعي على التردد والضمير على الحسابات والحقيقة على كل ما عداها.

الحر لم يكن معذورًا بتاريخ ما سبق ولم يكن منزهًا عن خطأ البداية لكنه امتلك شجاعة نادرة …. شجاعة الاعتراف قبل أن تكون شجاعة القتال .

أدرك أن الإنسان لا يقاس بالموقع الذي بدأ منه بل بالموقف الذي ينتهي إليه لذلك خسر حياته لكنه ربح الخلود في ضمير الإنسانية واستحق أن يقال له ” أنت حر كما سمتك أمك حر في الدنيا والآخرة ”

هذه هي الرسالة التي لا يحدها زمان ولا مكان فما أكثر اللحظات التي يجد فيها الإنسان نفسه أمام مفترق طرق طريق تدفع إليه العصبية والانفعال والمصلحة الضيقة وآخر يقوده إلى الحكمة وتغليب المصلحة العامة ولو كان الثمن ثقيلًا.

إن الأوطان لا تحميها كثرة الشعارات وإنما يحميها الوعي ولا يبنيها الذين يصرون على الانتصار لأنفسهم بل الذين ينتصرون لوطنهم عندما تتزاحم المصالح ويختارون العقل عندما ترتفع الأصوات ويقدمون مسؤوليتهم الوطنية على كل انتماء آخر

ولعل أخطر ما يواجه الأمم ليس اختلاف أبنائها فذلك سنة من سنن الحياة وإنما أن يتحول الاختلاف إلى عناد وأن يصبح التراجع عن الخطأ ضعفًا وأن يُنظر إلى مراجعة المواقف على أنها خسارة بينما هي في الحقيقة أعظم صور القوة.

فالحر لم يخسر حين عاد إلى الحق بل انتصر على نفسه أولًا ولذلك بقي حيًا في الذاكرة بعد قرون طويلة.

العراق اليوم أحوج ما يكون إلى هذه الحكمة أحوج إلى عقول تدرك أن قوة الدولة من قوة وحدتها وأن سلامة شعبها مقدمة على كل اعتبار وأن الدم العراقي أغلى من أن يكون وقودًا لصراعات لا تزيد الوطن إلا وجعًا إن المسؤولية الوطنية تقتضي أن يكون الجميع على مستوى المرحلة وأن يكون الانتصار للعراق فوق كل انتصار وأن يكون الاحتكام إلى الحكمة والوعي هو الخيار الذي لا يسبقه خيار.

فاللحظة التي غيرت مصير الحر لم تستغرق عمرًا كاملًا لكنها صنعت تاريخًا كاملًا وهكذا هي لحظات الإدراك .. قد تأتي متأخرة لكنها إذا كانت صادقة فإنها تنقذ الإنسان وقد تنقذ وطنًا بأكمله.

ويبقى السؤال الذي يردده التاريخ في كل منعطف … عندما تأتي لحظة الاختيار… هل نمتلك شجاعة الحر أم نترك الفرصة تمضي حتى لا يبقى للندم معنى؟

=================

الفريق الدكتور

سعد معن الموسوي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة