المنبر الحسيني والفنون المسرحية:
تقاطعات التأثير والاستفادة..
بقلم ،،د.عزيز جبرالساعدي.
يُعدّ المنبر الحسيني واحداً من أهم الظواهر الثقافية والاجتماعية التي حافظت على حضورها وتأثيرها عبر القرون، ولم يقتصر دوره على نقل أحداث واقعة الطف وقيمها الإنسانية، بل أسهم أيضاً في تشكيل ذائقة جمالية وأدائية تركت أثرها في العديد من الفنون، وفي مقدمتها المسرح.
ففي الخطاب الحسيني نجد عناصر سردية ودرامية واضحة، تبدأ ببناء الحدث واستحضار الشخصيات وتوظيف الحوار، وصولاً إلى إثارة التفاعل الوجداني لدى الجمهور. وهذه العناصر تمثل ركائز أساسية في العمل المسرحي، مما يجعل المنبر الحسيني رافداً مهماً يمكن للفنان المسرحي الإفادة منه في مجالات الكتابة والإخراج والأداء.
ومن أبرز إيجابيات هذا التأثير أنه أسهم في ترسيخ قيم العدالة والحرية والتضحية، كما وفر مخزوناً غنياً من الشخصيات والمواقف الإنسانية القابلة للمعالجة الفنية. غير أن الإفادة من هذا الإرث تتطلب التمييز بين وظيفة المنبر بوصفه خطاباً دينياً وتربوياً، ووظيفة المسرح بوصفه فناً يعتمد الجمال والتأويل وطرح الأسئلة.
إن العلاقة بين المنبر الحسيني والمسرح ليست علاقة تطابق، بل علاقة تفاعل وتبادل خبرات. وكلما استطاع المسرحي أن يستلهم القيم الإنسانية العميقة للنهضة الحسينية بلغة فنية معاصرة، ازدادت قدرته على تقديم أعمال تجمع بين التأثير الفكري والبعد الجمالي، وتحافظ في الوقت نفسه على خصوصية كل من المنبر والمسرح.















