حرب الفاو: كيف انقسم العالم إلى نصفين فوق أرض العراق

phplove ll6 أكتوبر 2026آخر تحديث :
حرب الفاو: كيف انقسم العالم إلى نصفين فوق أرض العراق

حرب الفاو: كيف انقسم العالم إلى نصفين فوق أرض العراق

 

لم تعد حرب العراق حرب دبابات. أصبحت حرب موانئ.

ومن لا يفهم ما يحدث في ميناء الفاو جنوب البصرة، لن يفهم لماذا انقسم العالم فجأة إلى فريقين.

 

الفريق الأول: يريد أن يمر من عندك

الصين – تركيا – بريطانيا – السعودية

 

مشروعهم اسمه طريق التنمية.

 

الفكرة بسيطة : ميناء عملاق في الفاو بـ 90 رصيف، أكبر من ميناء جبل علي في دبي الذي فيه 67 رصيف فقط، ثم سكة حديد وقطار سريع بطول 1200 كم من الفاو إلى تركيا، ومن تركيا إلى أوروبا.

 

الصين تريد هذا الطريق لأنه امتداد لطريق الحرير. سفيرها في بغداد قالها بوضوح: طريق التنمية والحزام والطريق شيء واحد.

 

تركيا تريده لأن العالم استبعدها من المشروع المنافس. أردوغان قال: إذا لم تدعوني لممركم، سأبني ممري مع العراق.

 

بريطانيا تريده لأنها بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي تبحث عن صفقات كبرى. قبل أشهر خفضت تصنيف الخطر الأمني للعراق ووقعت حزمة بـ 12.3 مليار جنيه إسترليني، كلها لتمويل قطارات وشركات بريطانية تعمل في العراق.

 

السعودية تريده لأنها لا تريد أن تبقى زبونة عند ميناء جبل علي الإماراتي. السعودية تريد أن تكون شريكة مالكة في الفاو. لهذا اجتمع رئيس موانئ جدة مع وزير النقل العراقي وقال: الفاو سيكون جزءا مهما من طريقنا.

 

هذا الفريق يقول: بضائع آسيا يجب أن تمر عبر العراق.

 

الفريق الثاني: يريد أن يتجاوزك

أمريكا – الهند – الإمارات – إسرائيل

 

مشروعهم اسمه IMEC – الممر الهندي.

 

أعلن عنه في قمة العشرين في الهند: بضائع من الهند إلى ميناء جبل علي في دبي، ثم بقطار عبر السعودية إلى إسرائيل، ثم إلى أوروبا.

 

أمريكا تدعمه لأنها تريد قطع الطريق على الصين. لا تريد أن تسيطر الصين على تجارة آسيا-أوروبا عبر العراق.

 

الهند تدعمه لأنها تريد أن تكون مصنع العالم بدل الصين.

 

الإمارات تدعمه لأن قلب هذا المشروع هو ميناء جبل علي. إذا نجح الفاو، جبل علي يخسر. إذا نجح IMEC، جبل علي يكبر.

 

هذا الفريق يقول: بضائع آسيا يجب أن تمر عبر الإمارات، وليس عبر العراق.

 

أين المشكلة؟ ولماذا السعودية هي المفتاح؟

 

لاحظ شيئا غريبا: السعودية وقعت على المشروعين.

 

لماذا؟ لأن السعودية ذكية.

 

في مشروع الإمارات (IMEC)، السعودية مجرد طريق عبور. الشاحنات تمر من أراضيها فقط.

 

في مشروع الفاو، السعودية شريكة. تتفق مع العراق على كابل بحري ثالث في الفاو، واستثمار في المصفاة، وربط موانئ جدة بالفاو.

 

السعودية لا تريد أن تكون رهينة لميناء إماراتي واحد، تريد أن تملك ميناءين: جدة والفاو.

 

الخلاصة الصادمة

 

العالم لا يتقاتل في العراق على النفط بعد اليوم. النفط موجود في كل مكان.

 

العالم يتقاتل على سؤال واحد: من سيأخذ أجرة العبور؟

 

بريطانيا التي احتلت العراق قبل 20 سنة، اليوم تريد أن تؤمن قطاراته.

الصين التي لم تطلق رصاصة واحدة في العراق، اليوم تبني أرصفته.

الإمارات التي كانت تدعم الفاو، اليوم تخاف أن يتجاوزها الفاو.

 

والعراق؟ العراق لأول مرة منذ 100 سنة ليس ساحة حرب، بل هو تذكرة العبور.

 

إذا بنى العراق الفاو بيد كورية، وشغله بيد صينية-سعودية، وأمن قطاراته بيد بريطانية، وربطه بتركيا، فسيجعل الفريقين يحتاجانه.

 

الدولة التي يحتاجها الجميع، لا يستطيع أحد قصفها او حصارها.

 

حيدر الشمري ✍️

 

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

الاخبار العاجلة