ماهر البياتي: حين تتحول الإدارة إلى “مهمة إنسانية” لإنصاف بناة الوطن
في تفاصيل العمل الإداري اليومي، هناك مسؤولون يديرون الأرقام والمعاملات، وهناك قلة يختارون إدارة “الإنسان”. هذا تماماً ما تجسد في النهج الإداري الذي اختطه رئيس هيئة التقاعد الوطنية، الأستاذ ماهر حسين رشيد البياتي، الذي نقل الهيئة من خانة الدوائر الروتينية الجافة، ليجعل منها مؤسسة تنبض بالإنسانية والمسؤولية الأخلاقية تجاه شريحة المتقاعدين.
لقد أدرك البياتي منذ اليوم الأول أن المتقاعد العراقي ليس مجرد “أضضبارة ورق” أو رقم وظيفي، بل هو إنسان أفنى زهرة شبابه وعمره في خدمة خطوط الدولة ومؤسساتها، ويمتلك كل الحق في أن يُدارى وتُحفظ كرامته في خريف عمره.
الانتقال من “المعاناة” إلى “المداراة”
لسنوات طويلة، كان المتقاعد العراقي، بشيبته وكبر سنه، يواجه رحلة شاقة بين طوابير الانتظار، لكن هذا المشهد غاب اليوم ليحل محله مفهوم “الخدمة المريحة”. تجلت إنسانية البياتي في قرارات حاسمة جعلت هيبة المتقاعد خطاً أحمر؛ حيث فكك العقد المعقدة واختزل الإجراءات الطويلة ليضمن وصول الحقوق وأموال التوقيفات التقاعدية ومكافآت نهاية الخدمة إلى أصحابها بسلاسة ودون منّة من أحد.
ولم تعد الخدمة تقتصر على المكاتب، بل امتدت المداراة لتشمل تبسيط الإجراءات لكبار السن والمرضى والجرحى وعوائل الشهداء، في التفاتة إنسانية تؤكد أن عين المسؤول تتابع أدق التفاصيل التي تهم المواطن البسيط.
عين ميدانية لا تغفل عن خدمة الناس
تجاوز البياتي الأسلوب التقليدي للمسؤول الذي يكتفي بالتقارير المرفوعة إليه، فنزل بنفسه إلى ساحات المراجعة وقاعات الهيئة. جولات البياتي الميدانية والمفاجئة لم تكن لاستعراض الصلاحيات، بل كانت بدافع إنساني بحت: للوقوف مع المتقاعدين، والاستماع إلى شكواهم بشكل مباشر، والضرب بيد من حديد على يد كل موظف يتساهل أو يتباطأ في تمشية معاملة لمواطن كبير في السن.
لقد أثبت ماهر البياتي أن النجاح الحقيقي لأي مؤسسة خدمية لا يُقاس فقط بنجاح خططها المؤتمتة، بل بمقدار “الإنسانية” التي يتعامل بها الموظف مع المراجع. وبهذا النفس، نجح البياتي في أن يكون ليس فقط مديراً ناجحاً لهيئة التقاعد، بل سنداً حقيقياً وبراً بآباء وأمهات العراق من المتقاعدين















