حسين عرب يفكك الألغام الثلاثة: أزمة الاقتصاد العقيم وإرث العقود الهادرة
في وقتٍ تتزاحم فيه الأزمات فوق الرقعة السياسية العراقية، وتتداخل فيه ملفات الموازنة والمال بالصراعات الحزبية وضغوط حصر السلاح، يبرز صوت النائب السابق حسين عرب كأحد القلائل الذين امتلكوا شجاعة وضع الأصابع على مكامن الخلل الحقيقية، بعيداً عن الاستهلاك الإعلامي والمزايدات السياسية.
ضمن قراءة عميقة للمشهد، قدم حسين عرب تشخيصاً دقيقاً وموضوعياً لخارطة الضغوط الثلاثية التي تواجهها الدولة العراقية في هذه اللحظة الحرجة؛ مشيراً إلى أن ما نعيشه اليوم من انسداد اقتصادي وشلل تنموي ليس وليد الساعة، بل هو نتاج “تركة عقيمة” صُدِّرت من حكومة إلى أخرى، دون أن تملك الرافعة السياسية الجرأة على فتح ملفاتها الشائكة.
رؤية ثاقبة: التكاشف في الملف الاقتصادي
يكشف حسين عرب بعين العارف بكواليس التشريع وإدارة الدولة، أن معضلة الاقتصاد العراقي تكمن في غياب الفلسفة الانتاجية. فبينما تتعالى الأصوات السياسية صاخبة منذ عام 2018 بوجود أزمة، يذكّر عرب باستشراف مبكر كان قد حذّر منه الراحل الدكتور أحمد التشلبي قبل أكثر من عقد، حين أكد أن الدولة ستصل إلى نقطة تعجز فيها عن سداد الرواتب إن بقيت أثيرة الريع النفطي.
وفي هذا الصدد، يصيب حسين عرب كبد الحقيقة حين يُعرّي حالة العجز القيادي في التصدي لحلول جذرية، مبيناً أن العراق ما يزال يفتقر إلى:
دينار منتج وتدوير نقد داخلي.
قطاع صناعي وزراعي حقيقي.
أوتوماتيكية التحول الرقمي والدينار الإلكتروني.
صندوق حقيقي لحماية حقوق الأجيال القادمة.
ويرى عرب أن تحميل الحكومات الحالية مسؤولية هذا الشلل الإداري يمثل اختزالاً مخلّاً، كونها ورثت منافذ وشراكات اقتصادية مقفولة تماماً، وحرمت من أي مساحات للتنويع والتحرك التنموي الحقيقي.
الإرادة السياسية وتعطيل شريان التصدير
ولم يقف تشخيص حسين عرب عند حدود النقد النظري، بل امتد ليتناول بدقة خطيرة ملف منافذ التصدير ومشاريع الأنابيب الاستراتيجية. فقد أشار بوضوح إلى أن تعثر مشاريع حيوية مثل خط (البصرة – العقبة) أو إعادة تفعيل خط (كركوك – جيهان) لا يعود لأسباب فنية أو مالية مجردة، بل هو نتاج صريح لغياب “الإرادة السياسية” وتضخيم الأرقام والتكاليف التقديرية بصورة غير مفهومة لإجهاض تلك الفرص.
”إن ما طرحه النائب السابق حسين عرب لا يمثل مجرد وجهة نظر عابرة في برنامج حواري، بل يستشرف خريطة طريق متكاملة تنبه القيادات السياسية إلى أن بناء الدولة يبدأ من مفككات الاقتصاد وتأمين منافذ التصدير الحرة، بعيداً عن الارتهان للأزمات الإقليمية ومخاطر إغلاق المضائق.”
يقدم حسين عرب من خلال هذا الطرح الجريء نموذجاً للسياسي والمشرّع الصريح الذي يتجاوز لغة المجاملات، مصارحاً الشارع والمنظومة السياسية بأن الحلول الترقيعية لم تعد مجدية، وأن مواجهة الانسداد المالي والسياسي تتطلب العودة إلى نقطة الصفر: إرادة حقيقية لفك أسر الاقتصاد العراقي وإبعاده عن الصراعات التكتيكية.















