مطار بغداد الدولي… مليارات ومشاريع لا تنتهي وبوابة العراق التي تُهزم عند أول خطوة 

phplove ll9 سبتمبر 2026آخر تحديث :
مطار بغداد الدولي… مليارات ومشاريع لا تنتهي وبوابة العراق التي تُهزم عند أول خطوة 

مطار بغداد الدولي… مليارات ومشاريع لا تنتهي وبوابة العراق التي تُهزم عند أول خطوة

تحقيق _ الإعلامي ثائر الموسوي

 

ثلاثة وعشرون عاماً من التأهيل والإنفاق… والمواطن يواجه الإهمال وفاتورة التكسي

منذ عام 2003، توالت مشاريع تطوير مطار بغداد وتأهيله، وأنفقت عليها مبالغ كبيرة، لكن السؤال يبقى: أين النتائج؟

كيف تستقبل بوابة العراق الجوية المسافرين بمرافق متعبة وخدمات لا تليق ببغداد؟ والأهم: أين كشف الحساب؟

شهد المطار مشاريع تأهيل متكررة، بينها أعمال قُدّرت عام 2009 بنحو 100 مليون دولار، ومشاريع أخرى ضمن برامج إعادة الإعمار. وفي 2024 زادت كلفة مشروع تأهيل المطار، مضيفاً أعمالاً للمدرجات ومنظومات الطائرات والمياه. ثم أعلنت وزارة النقل عام 2025 تنفيذ 26 مشروعاً جديداً.

فماذا عن المشاريع السابقة؟ هل فشلت بسبب التنفيذ أم الصيانة أم الرقابة أم الإدارة؟ أم أن المشكلة تُعالج بالمشروع نفسه تحت عنوان جديد؟

الحمامات التي أصبحت قضية رأي عام

في 2023 أثارت صور مرافق صحية متردية في المطار انتقادات واسعة. قالت الإدارة إن الصور مجتزأة وإن أعمال التأهيل مستمرة، وإن الصالات تضم أكثر من 60 حماماً يصعب إصلاحها دفعة واحدة.

لكن السؤال يبقى: لماذا وصلت مرافق مطار دولي إلى هذه المرحلة أصلاً؟

النظافة والخدمات الصحية ليست رفاهية، بل جزء من صورة الدولة.

المواطن يدفع عند الدخول والخروج

تكررت الشكاوى من ارتفاع أجور النقل من وإلى المطار، ووصلت أجرة الرحلة إلى ساحة عباس بن فرناس، بحسب تقرير منشور عام 2023، إلى 30 ألف دينار.

اتخذت الجهات المعنية إجراءات لتنظيم المركبات، وأعلنت وزارة النقل عام 2024 تخصيص ممر لشركات التكسي المتعاقدة، لكن الأسئلة ما زالت قائمة:

هل توجد تسعيرة رسمية معلنة؟ وهل تحمي الإدارة المسافر من الاستغلال؟ ومن يستقبل الشكاوى ويحاسب المخالفين؟

764 مليون دولار… ثم الإلغاء

طُرح مشروع استثماري لتطوير وتشغيل المطار بقيمة متوقعة تبلغ 764 مليون دولار، يتضمن إنشاء صالة جديدة وتطوير المدرجات والخدمات.

لكن الحكومة ألغته في حزيران 2026 بعد إثارة شبهات فساد حوله. والشبهة ليست إدانة، لكن الإلغاء يفرض كشف تفاصيل المشروع: من أعد الدراسات؟ ومن اختار المستثمر؟ وأين ظهرت الملاحظات؟ ومن يتحمل المسؤولية إن ثبت خلل إداري؟

فساد إداري أم فشل في الإدارة؟

لا يعني فشل كل مشروع وجود فساد، لكن تكرار الإنفاق والنتائج الضعيفة يطرح سؤالاً عن التخطيط والإحالة والمواصفات والصيانة والرقابة.

فالتحقيق لا يجب أن يسأل فقط: من سرق؟ بل أيضاً: من سمح بضياع المال العام دون نتيجة؟

أين كشف حساب 23 عاماً؟

تحتاج الحكومة إلى نشر جدول يوضح منذ عام 2003: اسم كل مشروع، كلفته، الشركة المنفذة، نسبة الإنجاز، تاريخ الاستلام، عمره التشغيلي، وتقارير التدقيق، إضافة إلى كلف الصيانة والتنظيف والخدمات والتأهيل.

هذا حق العراقيين، فالمال العام مال المواطن، ونتيجة المشاريع يجب أن تقاس بالخدمة التي يحصل عليها.

مطار بغداد هو أول صورة للعراق أمام القادم. وإذا وجد المسافر صالات متعبة، ومرافق غير لائقة، وتنظيماً مرتبكاً وتكسي مرتفع الأجرة، فكيف سنقنع العالم بجذب السياحة والاستثمار؟

المشكلة ليست في حمام أو زجاج متسخ أو سيارة تكسي، بل في غياب كشف الحساب.

الخلاصة

بعد 23 عاماً من مشاريع التأهيل، وإعلان 26 مشروعاً جديداً، وطرح مشروع استثماري بقيمة 764 مليون دولار ثم إلغائه، يبقى السؤال:

كم أنفق العراق فعلياً على مطار بغداد؟ وماذا حصل مقابل هذا الإنفاق؟

إذا أُنجزت المشاريع فلتظهر نتائجها، وإذا وُجدت مخالفات فلتعلن التحقيقات وتتم محاسبة المسؤولين.

مطار بغداد لا يحتاج إلى بيان جديد، بل إلى كشف حساب كامل منذ 2003.

فلماذا ما زال المواطن الحلقة الأضعف في مطار بلده؟ وأين ذهبت الأموال؟ ومن المسؤول عن ضياع النتيجة؟

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

الاخبار العاجلة