ورقة تقدير موقف عسكري امني استراتيجي بخصوص الصراع الامريكي الايراني ..
الفريق ق خ الدكتور عماد ياسين الزهيري..
١. المقدمة .بداية دعونا نؤكد ان المعطيات في هذا الصراع تغيرت بصورة جوهرية منذ بدايته حيث ساهم التصعيد العسكري والخطاب المتشدد مع الدور المؤثر الى إسرائيل في ديمومته وادامة زخم العمليات الحربية والنفسية بين الاطراف المتصارعة .
هناك أيضاً تصحيح مهم لا يصح الآن وصف الوضع بأنه مجرد احتمال حرب أو سيناريوهات افتراضية فالمصادر الحديثة تتحدث عن صراع مستمر منذ نحو سنة، مع عودة الضربات المتبادلة والتصعيد حول مضيق هرمز وفي ٧ ايلول أعلنت إيران أنها تستعد لإعلان منطقة تقييد جديدة في الخليج وممر ملاحي جديد عبر هرمز، بينما بقيت حركة الناقلات منخفضة جداً. المؤشرات تشير الى ان الحرب التقليدية الصرفة تميل مؤشراتها إلى الولايات المتحدة.
أما الحرب الطويلة متعددة المجالات، فتجعل معادلة النصر أكثر تعقيداً والامور لصالح ايران اكثر وافضل .
٢.نقاط القوة ونقاط الضعف لدى كل طرف .
أ. الولايات المتحدة
اولا. نقاط القوة
(١)التفوق الجوي.
(٢)القوة البحرية.
(٣)الاستطلاع الفضائي.
(٤)الذكاء الاصطناعي والاستخبارات.
(٥)الحرب الإلكترونية.
(٦)الصواريخ الدقيقة.
(٧)التزود بالوقود.
(٨)القيادة والسيطرة.
(٩)القواعد الإقليمية.
(١٠)القدرة الاقتصادية.
ثانيا .نقاط الضعف
(١)ارتفاع كلفة الحرب الطويلة.
(٢)استهلاك الذخائر الاعتراضية والدقيقة.
(٣)انتشار القوات على مسارح متعددة.
(٤)الحساسية السياسية للخسائر.
(٥)صعوبة تحقيق احتلال بري شامل لإيران.
(٦)الحاجة إلى صياغة مخرج سياسي.
وتظهر تقارير حديثة بالفعل نقاشاً داخل الولايات المتحدة حول الضغط على المخزونات والجاهزية العسكرية نتيجة استمرار الحرب. من أمريكا–إيران إلى أزمة أمن إقليمي شاملة وهو ما تخطط له اسرائيل
د.السيناريو الرابع . إعادة تعريف العلاقة الأمريكية–الإيرانية والاحتمال أقل، لكنه الأهم استراتيجياً لا يعني بالضرورة تغيير سقوط النظام او انتصار إيران او انتصار الولايات المتحدة. بل يمكن أن يعني إعادة صياغة قواعد الاشتباك بين واشنطن وطهران.
٥. مستقبل العلاقات الإيرانية–العربية .
أعتقد أن المرحلة القادمة ستشهد تحولاً من
العداء المفتوح إلى التعايش الردعي المشروط
ويمكن تقسيم الموقف العربي إلى ثلاث دوائر.
أ.الدائرة الأولى. السعودية والإمارات وقطر وعُمان والكويت ستعمل على منع الحرب الشاملة
لأن أمنها الاقتصادي والطاقة والموانئ سيكون أول المتضررين.
ب. الدائرة الثانية.العراق يمكن أن يتحول إلى جسر بين إيران والعالم العربي.
ج. الدائرة الثالثة.مصر والأردن والدول العربية الأخرى ستركز على منع توسع الحرب
وحماية أمن الطاقة المحافظة على النظام الإقليمي ومنع انهيار الدول المحيطة .
٦. الفرصة الاستراتيجية للعراق .
وهنا أقترح أن مسلكا لصانع القرار العراقي
وهو ان {العراق لا يستطيع أن يكون محايداً جغرافياً، لكنه يستطيع أن يكون متوازناً سياسياً}
والفرق كبير ليس المطلوب من العراق اختيار واشنطن ضد طهران ولا اختيار طهران ضد واشنطن بل اختيار العراق أولاً.
ويمكن ترجمة ذلك المسلك إلى خمسة مسارات
أ. حماية الأراضي العراقية من استخداماتها العسكرية ضد أي طرف.
ب. حماية البعثات والمنشآت الأجنبية .
ج. فتح قنوات اتصال مع واشنطن وطهران والدول العربية.
د. تنويع مصادر الطاقة وطرق نقل النفط وبيعه بمسارات جديدة
هـ. بناء قدرة وطنية عراقية مستقلة في الأمن والدفاع والطاقة.
٧. عشر توصيات لصانع القرار العراقي .
إ. إعلان مبدأ عدم استخدام الأراضي العراقية منصة للهجوم على أي دولة.
ب. إنشاء خلية أزمة وطنية دائمة للحرب الأمريكية–الإيرانية.
ج. إعداد خطة طوارئ للغاز والكهرباء لمدة لمدة اربعة أشهر .
د. تسريع مشاريع الغاز العراقي المصاحب.
هـ. تنويع مصادر الطاقة والربط الكهربائي.
و. تأمين المنشآت النفطية والموانئ والمطارات.
ز . رفع جاهزية الدفاع الجوي وحماية المجال الجوي العراقي.
ح. فتح قناة أمنية مباشرة مع إيران لمنع سوء الفهم على الحدود.
ط . فتح قناة مماثلة مع الولايات المتحدة.
ي . استثمار موقع العراق ليكون منصة للحوار لا ساحة للحرب.
٨. الخاتمة الاستراتيجية الملخصة .
أ. إن الحرب الأمريكية–الإيرانية لا ينبغي أن تُقرأ باعتبارها مواجهة بين عدد من الطائرات والصواريخ، وإنما باعتبارها صراعاً بين قوتين مختلفتين في طبيعة مصادر القوة. الولايات المتحدة تمتلك التفوق التكنولوجي والجوي والبحري والاستخباري، بينما تمتلك إيران العمق الجغرافي والبشري والصاروخي والقدرة على الحرب غير المتماثلة والتأثير في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.”
ولهذا فإن السؤال الاستراتيجي ليس: من يستطيع أن يوجه الضربة الأقوى؟ بل: من يستطيع أن يحول التفوق العسكري إلى نتيجة سياسية، ومن يستطيع أن يتحمل كلفة الحرب زمناً أطول؟
ب. ثم تنتقل إلى العراق. أما العراق، فإن مصلحته العليا ليست في الانتصار لطرف على حساب طرف، وإنما في منع تحويل أرضه إلى ساحة صراع، وحماية سيادته وأمنه واقتصاده، والاستفادة من موقعه الجغرافي والسياسي لتحويله من خط تماس إلى جسر للحوار العربي–الإيراني والدولي.”
وأختم ورقتي بخلاصة تمثل ألتزامي الوطني والاخلاقي أتجاه بلدي ((إن مستقبل العراق في هذه الحرب لن تحدده قوة الصواريخ التي تمتلكها الأطراف المتصارعة، وإنما قدرة الدولة العراقية على امتلاك قرارها الاستراتيجي ، وتنويع مصادر قوتها، وتحويل موقعها الجغرافي من عبء أمني إلى أصل استراتيجي)) .
٩. ملاحظات
أ.إيران تدخل سنويا في اولمبياد علم الرياضيات وحصلت على المركز الاول عالميا تمتلك ٣ ملايين طالب جامعي نصفهم نساء و70% من التخصصات العلمية فتيات كما تنشر مراكز البحوث اليابانية تصنيف للبحوث والدراسات العالمية حيث حصلت ايران على المركز ١٢ وتقدمت على اليابان وهذا يعني انها تعتمد على قاعدة علمية منتجة للتكنولوجيا وهذا المستوى هو الذي يدعم ايران في الحرب الغير متكافئة حيث حولت صناعة الصواريخ عالية الدقة والدرون بكافة انواعه كسلاح مؤثر في حربها مع امريكا .
ب. ستسعى ايران الى فتح جبهات جديدة للضغط على امريكا وحلفائها معتمدة عقيدة ايدلوجية شرسة للحفاظ على وجودها السياسي والاقتصادي والعسكري .
ج. المؤشرات تثبت ان هنالك اندثار واضح في قدرات امريكا وتخلخل في تحالفاتها الدولية والاقليمية وأصبح واضح ان امريكا قد تورطت بهذا الصراع وتبحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه ولكنها ستمضي بالحصار البحري والخنق الاقتصادي معولة على أثارة الشعب وتثوير الشارع الايراني بطريقة تختلف عن السيناريو السابق .















