القسم أمام المصحف  هل يكفي الأيمان لحماية أموال العراقيين؟

phplove llمنذ 52 ثانيةآخر تحديث :
القسم أمام المصحف  هل يكفي الأيمان لحماية أموال العراقيين؟

القسم أمام المصحف

هل يكفي الأيمان لحماية أموال العراقيين؟

 

د. إيناس هيثم جميل

 

في كل مرة يؤدي فيها مسؤول حكومي اليمين الدستورية، تتجدد الآمال بأن تكون المرحلة المقبلة أكثر التزامًا بالنزاهة، وحرصًا على المال العام، واستجابةً لتطلعات المواطنين. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس في عظمة القسم أو قدسية الكتاب الذي يُؤدّى أمامه، بل في مدى انعكاس تلك الكلمات على سلوك المسؤول وأدائه بعد تسلّمه المنصب.

فالدولة لا تُبنى بالمراسم وحدها، ولا تُقاس مسؤولية الوزير بما يقوله أمام المصحف، وإنما بما يقدمه من عمل، وما يتخذه من قرارات، وما يحققه من إنجازات تنعكس إيجابًا على حياة المواطنين.

إن القسم الدستوري ليس مجرد كلمات تُتلى في لحظة رسمية، بل هو التزام أخلاقي وقانوني يضع المسؤول أمام واجباته الوطنية، ويحمّله مسؤولية الحفاظ على أموال الشعب ومقدّرات الدولة غير أن هذا الالتزام مهما بلغت قدسيته لا يكفي وحده ما لم تسنده مؤسسات رقابية فاعلة وأنظمة إدارية شفافة وقضاء مستقل قادر على محاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن هدر المال العام أو استغلال المنصب لتحقيق مصالح شخصية أو حزبية.

فالمواطن العراقي الذي ينتظر تحسين الخدمات وتوفير فرص العمل، وتطوير قطاعي التعليم والصحة، لا تكفيه الكلمات مهما بلغت قوتها ولا تمنحه المراسم الرسمية ضمانًا لمستقبله بل يريد أن يرى أثر القسم في واقعه اليومي، من خلال إنجازات ملموسة وقرارات عادلة وإدارة نزيهة تحترم حقوقه وتصون ثروات بلاده.

إن المسؤول الحقيقي هو من يدرك أن المنصب تكليف لخدمة الناس وليس امتيازا شخصيا وأن أموال الدولة ليست ملكًا له أو لحزبه، بل هي أمانة في أعناق من يتولون إدارتها وحق للأجيال الحاضرة والقادمة.

إن العراق لا يحتاج إلى مزيد من الأيمان بقدر حاجته إلى ترجمة تلك الأيمان إلى أفعال ولا إلى كلمات تُقال أمام المصحف فحسب بل إلى ضمائر حية تخشى الله وتحترم القانون وتصون حقوق الشعب.

فالعراق يستحق من جميع مسؤوليه أن يجعلوا خدمة الشعب فوق كل اعتبار وأن يثبتوا صدق قسمهم من خلال النزاهة والكفاءة والإنجاز وأن يدركوا أن قيمة اليمين الدستورية لا تكمن في لحظة أدائه بل في كل قرار وموقف وعمل يأتي بعدها.

فهل يصبح القسم عهدا يُصان أم يبقى كلمات تُقال فيما تظل أموال العراقيين عرضةً للهدر والضياع؟

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

الاخبار العاجلة