المدرسة اليهودية في العمارة.. شاهدٌ على حقبة تاريخية وما تبقى من ذاكرة ميسان
علي مفتاح العبادي/ ميسان
وسط الأزقة القديمة لمدينة العمارة لا تزال بعض المباني تحتفظ بملامح حقبة تاريخية تعود إلى عشرات السنين ومن بينها المدرسة اليهودية التي كانت تمثل أحد الصروح التعليمية المهمة خلال فترة وجود الطائفة اليهودية في محافظة ميسان قبل أن تغادر معظم العائلات اليهودية العراق في منتصف القرن الماضي
وتعد المدرسة اليهودية واحدة من الشواهد التي توثق التنوع الاجتماعي والثقافي الذي عرفت به مدينة العمارة حيث عاش المسلمون والمسيحيون واليهود جنباً إلى جنب وأسهم أبناء الطائفة اليهودية في الحركة التجارية والتعليمية والاقتصادية للمحافظة
وتشير روايات تاريخية إلى أن المدرسة كانت تستقبل أبناء الطائفة اليهودية مع التركيز على تدريس المناهج الرسمية إلى جانب بعض المواد الدينية الخاصة بالطائفة وقد خرجت العديد من الطلبة الذين أصبحوا لاحقاً من التجار والموظفين المعروفين في المدينه ومع الهجرة الجماعية لليهود العراقيين خلال خمسينيات القرن العشرين أُغلقت المدرسة وتوقفت عن أداء رسالتها التعليمية لتتحول مع مرور الزمن إلى مبنى مهمل تعرضت أجزاء منه إلى التآكل والتغيير بفعل عوامل الزمن والإهمال ولم يبقَ منها اليوم سوى أجزاء معمارية تروي قصة مرحلة مهمة من تاريخ العمارة
ويرى باحثون ومهتمون بالتراث أن ما تبقى من المدرسة يمثل إرثاً تاريخياً ينبغي الحفاظ عليه ليس بوصفه رمزاً لطائفة بعينها وإنما كجزء من ذاكرة المدينة وتاريخها الحضاري الذي يعكس التعددية التي عرفها العراق على مدى عقود
ويؤكد مختصون أن الحفاظ على المباني التراثية ومنها المدرسة اليهودية يسهم في توثيق تاريخ ميسان للأجيال القادمة ويعزز الاهتمام بالهوية المعمارية والثقافية للمحافظة من خلال ترميمها أو إدراجها ضمن المواقع التراثية التي تستحق الرعاية
ورغم أن الزمن غيّر الكثير من ملامح المكان إلا أن المدرسة اليهودية ما زالت حاضرة في ذاكرة كبار السن من أبناء العمارة الذين يتداولون قصصها باعتبارها جزءاً من تاريخ المدينة وشاهداً على مرحلة اتسمت بالتنوع والتعايش بين مختلف مكونات المجتمع العراقي
وبين الماضي والحاضر تبقى المدرسة اليهودية في العمارة أكثر من مجرد مبنى قديم فهي صفحة من تاريخ ميسان تستحق التوثيق والحفاظ عليها باعتبارها جزءاً من الإرث الحضاري والإنساني للمحافظة















