�
حين يفلس الفنان… يمد يده إلى جيوب إبداع الآخرين
حسين الأسدي
بعض من يسمّون أنفسهم فنانين يبدو أن مخزونهم الإبداعي قد نفد فلم يجدوا أمامهم سوى أرشيف الآخرين ليتكئوا عليه!
يأخذ أغنية صنعها شاعر ولحنها ملحن وغناها فنان وارتبطت بذاكرة الناس ثم يعيد تقديمها وكأنه اكتشفها من جديد!
إلى هنا قد نقول: لا بأس… فإعادة تقديم الأعمال الفنية حق مشروع عندما تكون باحترام أصحابها وحفظ حقوقهم وذكر أسمائهم.
لكن المصيبة تبدأ عندما يتحول غناء أغاني الآخرين إلى مشروع فني كامل والأسوأ عندما يصل الأمر إلى تجاهل أصحاب العمل أو تقديم الأغنية بطريقة توحي للجمهور بأنها من منجز الفنان الجديد!
هنا لم تعد المسألة ( إعادة أداء ) بل أصبحت أزمة أخلاق وضمير مهني.
يا من تعتبر نفسك فناناً…
إذا كنت تمتلك صوتاً فأين أغنيتك؟
إذا كنت تمتلك إحساساً فأين أعمالك؟
إذا كنت تمتلك موهبة فلماذا لا تقدم للناس شيئاً يحمل بصمتك أنت؟
لا تستعير مجد غيرك ثم تقدم نفسك باعتبارك صاحب المجد.
الفنان الحقيقي لا يخاف من الجديد ولا يعيش على ذكريات الآخرين ولا يحتاج إلى أن يقتطع قطعة من تاريخ فنان آخر كي يثبت وجوده.
هناك فنانون صنعوا أغنيات بقيت عشرات السنين وهناك آخرون لا يملكون سوى القدرة على إعادة تدوير تلك الأغنيات.
والفرق بين الاثنين هو الفرق بين من يصنع التاريخ ومن يعيش عليه.
لذلك إذا أردت أن تكون فناناً حقيقياً لا تكن نسخة من أحد.
اكتب … لحّن … غنِّ … أبدع… واترك شيئاً من صنعك للأجيال القادمة.
أما أن تجعل من إبداع الآخرين عكازاً تمشي به ثم تنسب الفضل لنفسك فهذه ليست بطولة فنية…
بل إفلاس إبداعي وأخلاقي.
#محتاجين_ وعي
#مع_حسين_الأسدي















