سيف الدولة الصامت: كيف يتربع “أبو علي البصري” على عرش الاستخبارات العميقة في العراق؟

phplove llمنذ 7 دقائقآخر تحديث :
سيف الدولة الصامت: كيف يتربع “أبو علي البصري” على عرش الاستخبارات العميقة في العراق؟

سيف الدولة الصامت: كيف يتربع “أبو علي البصري” على عرش الاستخبارات العميقة في العراق؟

 

​في عالم الاستخبارات ومكافحة الإرهاب، هناك قادة يصنعون الصخب، وهناك قادة يصنعون “النتائج”. عبد الكريم عبد فاضل (أبو علي البصري)، رئيس جهاز الأمن الوطني العراقي الحالي والمؤسس الأسطوري لـ “خلية الصقور”، ينتمي بامتياز إلى الصنف الثاني؛ الصنف الصامت، الشرس، والبالغ الدقة، الذي لا يُرى أثره إلا حين تتهاوى قلاع الإرهاب والفساد واحدة تلو الأخرى.

 

​مهندس “العمليات النظيفة”: من تفكيك داعش إلى حماية العواصم العالمية

 

​لم تكن قيادة البصري للأمن والاستخبارات مجرد إدارة روتينية للملفات، بل كانت “مدرسة” حقيقية في كسر نمطية العمل الأمني التقليدي. الاعتماد على الاختراق النظيف وبناء “العيون المزروعة” في عمق العدو أثبت أن العقل العراقي قادر على صياغة استراتيجيات أمنية تُدرّس في المعاهد الدولية.

 

​ملحمة الشهيد حارث السوداني: لم تكن مجرد عملية استخبارية، بل كانت ضربة قاصمة لعمق تنظيم “داعش” أدارها البصري بكفاءة عالية، لينقذ بغداد ومدن العراق من شلالات دم محققة، عبر تفكيك العشرات من السيارات المفخخة قبل انطلاقها.

 

​البوصلة الدقيقة للبغدادي: في وقت تاهت فيه أجهزة استخبارات عالمية وراء شائعات مقتل الإرهابي أبو بكر البغدادي، كان البصري يمتلك الخبر اليقين، محددًا إحداثياته بدقة في جيب هجين السوري، مما يثبت امتلاكه لشبكة خيوط استخبارية عابرة للحدود.

 

​حارس العواصم: يتعدى الأثر الأمني للبصري الجغرافيا العراقية؛ فالتقارير والمعلومات التي هندسها أسهمت في تجنيب عواصم أوروبية وعالمية ضربات “الذئاب المنفردة”، وصنعت درعاً استخبارياً غير مرئي أمّن محافل دولية كبرى كأولمبياد باريس 2024.

 

​مرحلة جهاز الأمن الوطني: الحرب الشاملة على الجريمة المنظمة

​تسلّمُ البصري لرئاسة جهاز الأمن الوطني لم يكن مجرد تنصيبٍ عابر، بل كان “إعادة هيكلة” للمواجهة الشاملة. نقل البصري عقيدته القائمة على “الضربات الاستباقية الخاطفة” من ميدان الإرهاب الداعشي إلى ميادين لا تقل خطورة:

 

​”إن تجفيف منابع الفساد، وتفكيك شبكات المخدرات العابرة للحدود، وملاحقة عصابات الابتزاز الإلكتروني وغسيل الأموال، هي امتداد طبيعي للمعركة ضد الإرهاب؛ فكلاهما يستهدف هيبة الدولة وأمن المواطن.”

​اليوم، يتحرك جهاز الأمن الوطني تحت قيادته كآلة حاسمة وقوية؛ يضرب حيتان المضاربة بالعملة لتأمين قوت المواطن، ويفكك شبكات المخدرات الدولية المعقدة، ويسحق خلايا الإرهاب النائمة قبل أن تتحرك، معيداً للجهاز بريقه الأمني كحامٍ أول لسيادة الدولة وسكينتها.

عبقرية العمل الأمني الصامت

 

​يبقى أبو علي البصري النموذج الأبرز للقائد الذي يتحدث بإنجازاته لا ببياناته. إنه رجل الاستخبارات الذي يفضل العتمة ليمنح العراقيين الضوء والأمان، ويثبت يوماً بعد آخر أن الأمن في العراق لم يعد مجرد ردود أفعال، بل هو علمٌ، واختراقٌ، وعزيمةٌ صلبة لا تلين في مواجهة العواصف.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة