ضمير الزمن الجميل..عزيز جبر مع حفظ الألقاب، ،
من هو ضميرُ الزمن الذي يرى ما لا يُقال؟
إنها حكايةُ خبرةٍ متراكمة، وبحثٍ عميقٍ في روح المجتمع، عبر المسرح والتلفزيون والسينما.
إنه عزيز جبر الساعدي، الذي لم يكن مجرد أستاذٍ أو مخرجٍ أو كاتب، بل ذاكرةً حيّةً تمشي بين الناس، تقرأ وجوههم قبل كلماتهم، وتصغي إلى أنين الموهبة وهي تولد بصمت.
كان، وما يزال، أيقونةً وصمّام أمانٍ لكل طلبته المبدعين الذين نهلوا من زاد معرفته، ومن حنان قلبه الكبير، ومن إيمانه العميق بأن الفن رسالةٌ أخلاقية قبل أن يكون شهرةً أو تصفيقاً.
كم من موهبةٍ ارتبكت في بداياتها فكان لها الأبَ والمعلمَ والسند، وكم من فنانٍ عبر نحو الضوء وهو يحمل في داخله أثراً من نصيحةٍ قالها الدكتور عزيز بهدوء الحكيم.
وفي قلبه حكاياتٌ مخفية، يعرف تفاصيلها جيداً، حكاياتُ تعبٍ وأحلامٍ وانكساراتٍ لنجومٍ وصلوا إلى عرش الإبداع، وربما نسي كثيرون منهم الطريق الذي أوصلهم، لكنه ظل أميناً على أسرارهم، نبيلاً في صمته، مترفعاً عن الضجيج، مؤمناً أن الوفاء خُلُق الكبار.
إنه واحدٌ من أولئك الذين لا تصنعهم المناصب، بل تصنعهم المواقف، ولا يخلّدهم الضوء وحده، بل تخلّدهم المحبة الصادقة في قلوب الناس وطلبتهم وأصدقائهم.
ولهذا بقي اسمه مرادفاً للثقافة الرصينة، والتربية الفنية الأصيلة، والإنسان الذي يرى ما لا يُقال، لأنه عاش عمره يصغي جيداً لنبض الإنسان.
د.حسن السراي















