من منصات الإعمار إلى قيادة المشهد الثقافي والاجتماعي.. محطات استثنائية في مسيرة الدكتور حسنين فاضل معلة

phplove llمنذ ساعتينآخر تحديث :
من منصات الإعمار إلى قيادة المشهد الثقافي والاجتماعي.. محطات استثنائية في مسيرة الدكتور حسنين فاضل معلة

من منصات الإعمار إلى قيادة المشهد الثقافي والاجتماعي.. محطات استثنائية في مسيرة الدكتور حسنين فاضل معلة

 

​تتشابك في تفاصيل الشخصية العراقية المعاصرة ملامح عديدة تجمع بين الإرث العائلي الملتزم، والتكوين المهني الصلب، والقدرة الفائقة على إدارة المؤسسات بمرونة تتجاوز تعقيدات الواقع. وفي قراءة متأنية للمشهد الإداري والثقافي في العراق، تبرز تجربة المهندس الاستشاري الدكتور حسنين فاضل معلة كنموذج للمسؤول الذي ترك بصمة واضحة في كل موقع شغله، متسلحاً برؤية هندسية وقانونية صلبة، وعقيدة مؤسسية لا تنحني أمام الضغوط.

 

​إرث وطني متجذر في العمق العراقي

​لم يكن الحضور الفاعل للدكتور حسنين معلة في الفضاء العام وليد الصدفة، بل هو امتداد طبيعي لأسرة نجفية عريقة واكبت محطات السياسة العراقية منذ العهد الملكي. فالوالد كان من أبرز قانونيي خمسينيات القرن الماضي وعضواً في مجلس النواب، والعم الدكتور تحسين معلة ترك إرثاً سياسياً محفوراً في ذاكرة النضال الوطني. هذا التكوين العائلي منح الدكتور حسنين حصانة مبدئية، وجعل من “السمعة النظيفة” وحسابات المصلحة العامة المعيار الأول والأخير في مسيرته الممتدة لعقود داخل أروقة الوظيفة الحكومية والمؤسسات الأهلية.

 

​ثورة الأبنية المدرسية: عندما تتحدث لغة الأرقام والإنجاز

 

​حين كُلّف الدكتور حسنين معلة بتأسيس وإدارة المديرية العامة للأبنية المدرسية في وزارة التربية بعد عام 2003، واجه تركة ثقيلة وعجزاً هائلاً في البنى التحتية التعليمية الموروثة.

 

وبتخطيط هندسي دقيق وعقلية تنفيذية حاسمة، شهدت تلك الفترة القصيرة (بين عامي 2004 و2008) طفرة عمرانية غير مسبوقة قياساً بالميزانيات المتاحة آنذاك؛ حيث تم إنجاز بناء 387 مدرسة جديدة، وترميم وتأهيل 844 مدرسة أخرى جزئياً وشاملاً، فضلاً عن إضافة 126 جناحاً دراسياً، والوصول بالمشاريع إلى أكثر المناطق تهميشاً كالأهوار.

 

​هذا العهد الذهبي للأبنية المدرسية لم يكن ليتحقق لولا الموقف الإداري الصارم الذي اتسم به معلة، والذي تجلى لاحقاً في مواقفه المبدئية برفض المشاريع الجاهزة وعقود الهياكل الحديدية التي لم تكن تلبي المعايير الهندسية الوطنية، مفضلاً التمسك بالنزاهة المهنية على البقاء في المنصب الوظيفي.

 

​إعادة العراق إلى عمقه العربي والإسلامي عبر بوابة “الألكسو” و”الإيسيسكو”

 

​انتقال الدكتور حسنين معلة إلى قطاع العلاقات الثقافية فتح الباب أمام معركة من نوع آخر: معركة إعادة الحضور الدبلوماسي والثقافي للعراق في المحافل الدولية. ومن خلال موقعه كامين عام للجنة الوطنية العراقية للتربية والثقافات والعلوم، قاد جهوداً استثنائية لكسر العزلة الإقليمية.

 

​لم يكتفِ بإعادة التأسيس للروابط، بل نجح في إقناع كبار مسؤولي المنظمات العربية والإسلامية بزيارة بغداد وعقد المؤتمرات فيها، مما غير الصورة النمطية التي روج لها الإعلام الخارجي.

 

هذا التميز الإداري قاده ليكون أول عراقي يتبوأ منصب رئيس المجلس التنفيذي للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، ونائب رئيس المنظمة الإسلامية (إيسيسكو)، وهو اعتراف عربي ودولي رفيع بقدرة الكفاءات العراقية على قيادة المشهد الإقليمي. كما تكللت جهوده بالتعاون مع النخب الوطنية في إدراج الأهوار العراقية على لائحة التراث العالمي لليونسكو، كإنجاز تاريخي يحفظ الهوية الحضارية للبلاد.

 

​نادي الصيد العراقي: صياغة الهوية الاجتماعية والثقافية للعاصمة

​على مدى قرابة عقدين من الزمن، ارتبط اسم الدكتور حسنين فاضل معلة برئاسة مجلس إدارة نادي الصيد العراقي. هذا الصرح الاجتماعي العريق الذي تعرض للنهب والدمار بنسبة تجاوزت 70% في أحداث عام 2003، تحول تحت إدارته الحكيمة ومن خلال صناديق الاقتراع والعمل المؤسسي المستمر إلى رئة تتنفس من خلالها العائلات البغدادية والنخب الثقافية.

 

​استطاع معلة أن يحافظ على هوية النادي كملتقى يجمع شتات المجتمع العراقي بمختلف أطيافه، محولاً إياه من مجرد نادٍ ترفيهي إلى مركز إشعاع ثقافي ورياضي يحتضن المهرجانات، والبطولات، والمنتديات الفكرية.

 

المشاريع العمرانية والجمالية المبتكرة التي نُفذت داخل النادي—مثل مشروع “فينيسيا الصيد”—جعلت منه واحداً من أجمل المعالم الحضارية في العاصمة، وضمنت استدامة هذا المرفق العريق كإرث بغدادي حي ومستقر.

​تظل تجربة الدكتور حسنين فاضل معلة في الذاكرة الإدارية العراقية بمثابة شهادة حية على أن المهنية العالية، والتمسك بالقيم الوطنية، والعمق الأكاديمي والقانوني، هي الأدوات الحقيقية لصناعة الفارق. فمن منصات التخطيط الهندسي وإعمار المدارس، إلى قاعات المنظمات الدولية، وصولاً إلى قيادة أبرز المؤسسات الاجتماعية في قلب بغداد، رسم معلة مساراً متميزاً يثبت أن العمل البصمات الدائمة تُبنى بالإخلاص والنزاهة الثابتة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة