بين حسقيل والنموذج المعاكس… حين تُدار الدولة بالمصالح لا بالكفاءة

phplove ll13 يناير 2026آخر تحديث :
بين حسقيل والنموذج المعاكس… حين تُدار الدولة بالمصالح لا بالكفاءة

بين حسقيل والنموذج المعاكس… حين تُدار الدولة بالمصالح لا بالكفاءة

 

يُستَحضَر اسم ساسون حسقيل كلما بلغ الجدل ذروته حول الإدارة المالية في العراق، لا من باب الحنين إلى الماضي، بل بوصفه نقيضًا واضحًا لما يعيشه البلد اليوم من سوء إدارة وتخبط سياسي. فبينما مثّل حسقيل نموذج رجل الدولة الذي قدّم القانون والمال العام على أي اعتبار، تقف نماذج معاصرة على الضفة الأخرى، حيث تغليب المصالح السياسية والشخصية بات السمة الغالبة.

 

إدارة مالية بلا رؤية

 

في الوقت الذي تُدار فيه وزارة المالية اليوم وسط أزمات خانقة تمسّ رواتب الموظفين، ومستقبل الاقتصاد، والاستقرار الاجتماعي، يغيب الشعور بوجود رؤية مالية مستقلة قادرة على حماية الدولة من الارتدادات السياسية. القرارات تُتخذ بدافع إرضاء أطراف نافذة، لا بدافع إصلاح الخلل أو معالجة جذور الأزمة.

 

السياسة حين تبتلع الاقتصاد

 

لم تعد الأزمة مالية فقط، بل تحولت إلى أزمة قرار سياسي. فبعض القوى السياسية، ومن بينها شخصيات برلمانية بارزة مثل مثنى السامرائي، تتعامل مع الملف الاقتصادي كأداة تفاوض ومكاسب، لا كمسؤولية وطنية. الرقابة البرلمانية تحولت في كثير من الأحيان إلى مواقف انتقائية تخدم التوازنات، لا مصلحة المواطن.

 

من الدولة إلى المصالح

 

الفارق الجوهري بين مرحلة حسقيل واليوم، أن الأول كان يعمل لصالح الدولة، فيما يعمل كثير من الفاعلين اليوم لصالح الكيانات والصفقات. المال العام لم يعد خطًا أحمر، بل ورقة ضغط في لعبة سياسية مفتوحة، يدفع ثمنها المواطن البسيط.

 

وزيرة مقيدة أم إدارة خاضعة؟

 

قد يُقال إن وزيرة المالية تعمل ضمن منظومة معقدة ومكبلة، وهذا صحيح جزئيًا، لكن الخطير هو القبول بدور المنفّذ الصامت بدل المدافع عن الاستقرار المالي. فالموقع التنفيذي، مهما كانت قيوده، يفرض موقفًا واضحًا لا إدارة أزمات مؤقتة تُرحّل المشكلة بدل حلّها.

 

 

ليست المقارنة مع حسقيل تمجيدًا لشخص بقدر ما هي إدانة لواقع تُدار فيه الدولة بلا بوصلة. وحين تتحول السياسة إلى وسيلة لحماية المصالح، وتُدار المالية بمنطق الترقيع، فإن النتيجة واحدة: أزمات متلاحقة، وثقة مفقودة، ودولة تدفع ثمن سوء الإدارة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة