كريم صدام الساعدي نايُ الجنوب… ومايسترو الوجع السومري

phplove llمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
كريم صدام الساعدي نايُ الجنوب… ومايسترو الوجع السومري

كريم صدام الساعدي

نايُ الجنوب… ومايسترو الوجع السومري

 

علي محمد جابر

ميسان .

 

حين تتحول أنفاس الأهوار إلى موسيقى، ويصبح الناي ذاكرةً تنطق باسم العراق، يبرز اسم الفنان الكبير عبد الكريم صدام هاشم الساعدي بوصفه واحداً من أهم صُنّاع الجمال الموسيقي في الجنوب العراقي.

 

من مدينة العمارة، حيث الطين السومري الأول ورائحة البردي ومواويل المشاحيف، انطلقت رحلة الساعدي الفنية ليؤسس مدرسةً خاصةً في التلحين والعزف، مدرسة تمزج بين عمق المقام العراقي وحداثة الروح الموسيقية المعاصرة، حتى غدا اسمه مرادفاً للشجن العراقي الأصيل.

 

لم يكن كريم صدام الساعدي مجرد ملحن أو عازف ناي، بل كان مشروعاً فنياً متكاملاً، حمل وجع الإنسان العراقي إلى المسارح والمنصات والأثير، فحوّل النغمة إلى حكاية، واللحن إلى وطن، والناي إلى حنجرة تنطق باسم الجنوب العظيم.

 

بدأ رحلته من فضاء المسرح عام 1974، فتعلم من الخشبة كيف تتحول الدراما إلى إحساس حي، قبل أن يدخل عالم التلحين عام 1996 ليصنع أكثر من سبعين لحناً تركت بصمتها في الذاكرة العراقية، متنقلاً بين الأناشيد الوطنية والأعمال الوجدانية والمقطوعات التي تشبه أنين الأهوار وصوت النخل ساعة الغروب.

 

وفي كل عملٍ قدّمه، كان الساعدي يكتب موسيقاه بماء الهور ووجع المدن الجنوبية، حتى أصبح أحد أبرز حرّاس الهوية الموسيقية العراقية، وصوتاً فنياً حافظ على أصالة المقام وهو يعبر به نحو الأجيال الجديدة دون أن يفقد قدسيته أو ملامحه الأولى.

 

ولأن الفنان الحقيقي لا يعيش داخل عزلة الفن، كان حضوره فاعلاً في نقابة الفنانين وجمعية الموسيقيين العراقيين، مؤمناً بأن حماية الإبداع مسؤولية لا تقل قداسة عن صناعة اللحن نفسه، فاستحق أن يكون اسماً فنياً وإدارياً ترك أثراً واضحاً في الوسط الثقافي العراقي.

 

حتى بعد تقاعده الوظيفي عام 2020، بقي كريم صدام الساعدي نهراً موسيقياً لا يجف، ومرجعاً فنياً يستند إليه الجيل الجديد، لأنه ببساطة من أولئك الذين لا يرحلون… بل يبقون في ذاكرة الوطن كنغمةٍ خالدة لا تنتهي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة