فساد كواليس الطيران: مطارات العراق تدار بـ “العقوبات” وبلا شهادات!
في الوقت الذي تبحث فيه الدول عن الكفاءات والخبرات النادرة لإدارة قطاع الطيران الحساس، يبدو أن لوزارة النقل العراقية معايير أخرى وخارجة عن القانون! ملفات خطيرة تطفو على السطح تكشف عن كارثة حقيقية تعيشها إدارات المطارات العراقية، وعلى رأسها مطار بغداد الدولي، حيث تحولت هذه المرافق السيادية إلى ساحة لمكافأة الفاشلين والمعاقبين قانونياً.
مؤهلات غائبة.. و”شهادات” لا تسمن ولا تغني من جوع!
الشهادات الأكاديمية والتخصصية في علم إدارة المطارات تبدو وكأنها “رفاهية” لا تعترف بها الجهات المتنفذة؛ فالقائمون على إدارة هذه المنشآت الحيوية اليوم يفتقرون لأبسط الشهادات التي تؤهلهم لإدارة “كشك صغير”، فكيف بـ “مطار دولي” يمثل واجهة البلد أمام العالم؟ هذا التجهيل المتعمد للمناصب الحساسة يضع سلامة الملاحة الجوية وسمعة العراق على المحك.
إدارة المطارات.. مكافأة للمُعاقَبين وأصحاب “سحب اليد”!
المهزلة لا تتوقف عند غياب الكفاءة والشهادة فحسب، بل تمتد إلى ما هو أخطر وأشبه بالخيال؛ كيف يعقل أن تُسلّم مقاليد إدارة مطارات العراق لأشخاص صادرة بحقهم أوامر إدارية صريحة بـ “سحب اليد” وعقوبات انضباطية وقانونية؟
بدلاً من إحالة هؤلاء الفاسدين أو المقصرين إلى المحاكم، أو إبعادهم عن الوظيفة العامة لحين انتظام التحقيقات، يُكافؤون بوضعهم على رأس الهرم الإداري لأهم مطارات البلد!
تساؤل مشروع يفرض نفسه بقوة:
كيف تستأمن وزارة النقل هؤلاء “المعاقَبين” على أمن ومطارات البلد وأموالها؟ ومن هي الجهة الخفية التي توفر الغطاء السياسي والوظيفي لأشخاص يُفترض أن يكونوا خلف قضبان التحقيق لا في المكاتب العاجية لإدارة المطارات؟
مطار بغداد والمطارات العراقية.. إلى أين؟
إن واقع المطارات العراقية اليوم بات يعكس حجم المحاصصة والفساد الإداري المستشري في جسد وزارة النقل. إن الاستمرار في تسليم هذه المرافق الحيوية لشخصيات غير مؤهلة وملاحقة إدارياً هو بمثابة رصاصة الرحمة الصامتة التي تطلق على قطاع الطيران المدني في العراق.
الشارع العراقي والمراقبون اليوم يطالبون بفتح تحقيق عاجل وفوري، وعزل هذه الواجهات الفاشلة قبل أن تستيقظ مطاراتنا على كارثة حقيقية لا ينفع معها الندم















