فيحاء الآغا… إعلامية تحدّت الإرهاب ورسامةٌ لوّنت الحياة بالأمل
بقلم : حسين الأسدي
ليست كل الشخصيات الإعلامية تُقاس بعدد البرامج التي قدمتها ولا بعدد القنوات التي عملت فيها فهناك من يترك بصمته في ذاكرة الناس بموقف أو كلمة أو شجاعة لا تُشترى ومن بين هذه الأسماء تبرز الإعلامية والفنانة التشكيلية فيحاء الآغا التي استطاعت أن تجمع بين رهافة الفنان وصلابة الإعلامي فكانت نموذجاً للمرأة العراقية التي لم تستسلم للظروف بل صنعت من كل محطة في حياتها قصة نجاح
ولدت في مدينة مندلي بمحافظة ديالى تلك المدينة التي حملت عبق الحدود وأصالة العراق وفي مدارس ديالى بدأت رحلتها الأولى مع الحلم قبل أن تشد الرحال إلى بغداد حيث درست التربية الفنية في جامعة بغداد لتؤكد منذ البداية أن الفن ليس هواية عابرة بل رسالة إنسانية وثقافية.
لكن شغفها لم يتوقف عند اللوحة والألوان فقد وجدت في الإعلام مساحة أوسع لإيصال صوتها فانطلقت منذ عام 2003 في عالم الصحافة محررةً للأخبار والتحقيقات متنقلة بين صحف ومجلات عراقية عديدة لتبني قاعدة مهنية راسخة قبل أن تنتقل إلى الشاشة الصغيرة.
عرفها المشاهد العراقي عبر عدد كبير من الفضائيات فقد عملت في قناة البغدادية والتلفزيون السوري وقناة كردستان الإخبارية ثم تنقلت بين الرشيد والحضارة ودجلة والديار والسومرية مقدمةً ومعدةً ومنتجةً لبرامج اجتماعية وثقافية وصباحية تركت أثراً واضحاً في المشهد الإعلامي العراقي.
ولعل أكثر محطات حياتها تأثيرًا جاءت عام 2014 عندما بدأت عصابات داعش الإرهابية بالتمدد نحو المدن العراقية فلم تختبئ خلف الكاميرا بل ارتدت الزي العسكري وأعلنت موقفها الرافض للإرهاب بكل وضوح ووجهت كلماتها ضد التنظيم المتطرف ولم تمضِ ساعات حتى أصبحت صورتها هدفاً لتهديدات مباشرة في مشهد يكشف حجم المخاطر التي واجهها الإعلاميون العراقيون في تلك المرحلة.
ومع انتقالها إلى أربيل واصلت رسالتها الإعلامية حيث عملت مذيعة أخبار في قناة هنا صلاح الدين وكانت تتابع مع قادة العمليات العسكرية تفاصيل معارك تحرير الموصل لحظةً بلحظة لتكون شاهدة على واحدة من أهم المحطات في تاريخ العراق الحديث.
وراء هذه الشخصية القوية تقف حكاية عائلة قدمت أغلى ما تملك للوطن. فوالدها الشهيد نهاد أحمد الذي كان برتبة نقيب ارتقى شهيداً عام 1973 في المؤامرة التي ارتبطت باسم ناظم كزار ليبقى اسمه حاضراً في ذاكرة أسرته ويغرس في ابنته معاني الوفاء والشجاعة والانتماء.
إلى جانب الإعلام بقيت فيحاء الآغا وفيةً للفن التشكيلي فهي عضو في جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين كما تحمل عضوية نقابة الصحفيين العراقيين ونقابة الفنانين العراقيين والاتحاد العربي للإعلام لتجمع في شخصيتها بين الحس الإبداعي والانتماء المهني.
وعلى المستوى الإنساني تؤمن فيحاء الآغا بفكرة “شريك الروح”؛ ذلك الإنسان الذي يلتقي معك في الفكر والمشاعر والقيم قبل أي رابطة أخرى. وربما يفسر هذا الإيمان نظرتها العميقة للحياة وإصرارها على أن العلاقات الإنسانية الحقيقية تُبنى على التفاهم والصدق والانسجام الروحي.
إن الحديث عن فيحاء الآغا ليس مجرد استعراض لسيرة مهنية حافلة بل هو حديث عن امرأة عراقية حملت وطنها في قلبها أينما ذهبت واعتبرته شريك روحها الأول وما بين ريشة الفنان وعدسة الكاميرا وميكروفون الإعلام كتبت اسمها كإحدى الشخصيات النسائية التي تستحق أن تُروى سيرتها بكل فخر لأنها آمنت بأن الرسالة الصادقة لا تعرف التراجع وأن الوطن يستحق أن يُدافع عنه بالكلمة كما يُدافع عنه بالسلاح
















