إنسانيةٌ عابرة للحدود: عصام الأسدي.. عندما يتكلم الكرم بلغة الطبيعة

phplove llمنذ دقيقتانآخر تحديث :
إنسانيةٌ عابرة للحدود: عصام الأسدي.. عندما يتكلم الكرم بلغة الطبيعة

إنسانيةٌ عابرة للحدود: عصام الأسدي.. عندما يتكلم الكرم بلغة الطبيعة

 

​في زمنٍ ضجّت فيه الحياة بالماديات، وتراجعت فيه الكثير من القيم الإنسانية أمام لغة الأرقام والمصالح، تبرز قاماتٌ عراقية أصيلة تُعيد صياغة مفهوم “العطاء” ليكون نهجاً يومياً، ورمزاً حياً للنبل والشهامة. عندما نتحدث عن الشخصية الوطنية والقلب النابض بالخير، الأخ العزيز عصام الأسدي، فإننا لا نتحدث مجرد حديثٍ عابر عن رجل أعمال أو شخصية عامة، بل نُبحر في عمق “الإنسانية” بأبهى وأصدق صورها؛ فهو رجلٌ تجرّد من الألقاب المادية ليبقى لقبه الأسمى والأخلد: الإنسان الكريم.

 

​نهر دجلة يشهد: حكاية كرمٍ لا تعرف القيود

 

​يروي لنا الدكتور حسن جمعة، رئيس مؤسسة النهار الثقافية، شهادةً حية تنبض بالوفاء والتقدير عن مواقف الأسدي الإنسانية التي بدأت ملامحها تتجلى منذ أكثر من عقد من الزمان. في حديثٍ وجدانيّ يستذكر الدكتور حسن الأيام الخوالي قبل نحو عشر سنوات، حين كان يزور الأسدي في منزله المطل على ضفاف نهر دجلة الخالد.

 

​”كان في كل زيارة يأخذني فيها (عصام الأسدي) لنهبط معاً إلى شاطئ النهر، وكنت أتساءل في نفسي عن سر هذا النزول المتكرر، حتّى كُشِف لي المشهد الإنساني النبيل: كان عصام الأسدي قد اعتاد تحضير الطعام للبط السابح في دجلة، وما إن يُشير بيده حتّى تتجمع حوله الطيور في لوحةٍ تفيض بالرحمة، ليتشارك مع هذه الكائنات الضعيفة رزقه وعطفه.”

 

​هذا الموقف الإنساني الدقيق، الذي راقبه الدكتور حسن جمعة على مدى سنوات، يختزل فلسفة عصام الأسدي في الحياة؛ كرمٌ لا يقتصر على بني البشر فحسب، بل يمتد ليشمل الطير والحيوان، في التفاتةٍ نادرة تعكس نقاء السريرة وعمق الإيمان بـأن الرحمة تُنال برحمة من في الأرض.

 

​الريادة في إطلاق المبادرات الإنسانية وحماية البيئة

 

​إن ما نراه اليوم من حملاتٍ ومبادرات يقوم بها بعض الأخوة والناشطين لإطلاق الحيوانات في البرية وحماية التنوع البيئي في العراق، لم يكن وليد الصدفة، بل هو امتدادٌ طبيعي واقتداءٌ حقيقي بـالمبادرة الأولى التي أسسها عصام الأسدي قبل أكثر من عشر سنوات. لقد كان الأسدي سبّاقاً، وموجهاً، وملهماً للجميع في كيفية التعامل الإنساني مع الطبيعة، محولاً شاطئ دجلة المحاذي لبيته إلى ملاذٍ آمن ومحطةٍ يومية للرحمة والعطاء.

 

​رجلٌ أكبر من الألقاب المادية

 

​إن محاولة حصر قيمة هذا الرجل المعطاء في إطار “رجل أعمال” أو أي لقبٍ اقتصادي أو مادي آخر، هي محاولة قاصرة؛ فالأسدي صَنع لنفسه جاذبيةً خاصة في قلوب الناس من خلال مواقفه، ونبله، ويده البيضاء الممدودة للجميع دون استثناء. هو صديقٌ للكل، يشرع أبواب بيته وقلبه لكل قاصد، ويزوره الجميع محبةً واعتزازاً بشخصه الكريم.

 

​يبقى عصام الأسدي نموذجاً حياً للعراقي الأصيل الذي يترك أثراً طيباً وأصيلاً أينما حلّ، وتظل حكايته مع بط دجلة درساً بليغاً في الإنسانية، يُثبت من خلاله أن الكرم الحقيقي ليس مجرد مالٍ يُعطى، بل هو فيضٌ من الرحمة يشعر به حتّى الطير في السماء والسمك في الماء. ترفع القبعات إجلالاً لهذا النبل، وتستمر المسيرة بوجود قاماتٍ تنبض بالخير مثل عصام الأسدي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة