هنا كان بهو الإدارة المحلية… وهنا كان المسرح… 

phplove llمنذ 46 ثانيةآخر تحديث :
هنا كان بهو الإدارة المحلية… وهنا كان المسرح… 

هنا كان بهو الإدارة المحلية… وهنا كان المسرح…

بقلم : فتحي شداد/ رئيس نقابة الفنانين في البصرة..

في هذا المكان وقفت فرق مسرحية عراقية وعربية وعالمية، وقدمت أعمالاً خالدة ما زالت راسخة في ذاكرة البصريين. كان واحداً من أكبر المسارح في البصرة ومناراتها الثقافية التي احتضنت الفن والإبداع لعقود طويلة.

لكن المؤسف أن هذا الصرح الثقافي هُدم، وتحول إلى مشروع استثماري ومول تجاري، لتختفي خشبة المسرح التي صنعت الفرح والوعي والجمال. وكأن الثقافة أصبحت عبئاً لا قيمة له أمام الاستثمار.

البصرة العظيمة بتاريخها وحضارتها وإرثها الثقافي ليست مدينة مطاعم وأسواق فقط، بل مدينة أنجبت الشعراء والفنانين والمبدعين، وكانت وما زالت عاصمة للثقافة والفن. ومن المؤلم أن نفقد مسارحنا وقاعاتنا الثقافية الواحدة تلو الأخرى، حتى أصبح الفن يتراجع أمام المطاعم والمجمعات التجارية.

ليس اعتراضاً على التطور والاستثمار، ولكن أي مدينة تفقد ذاكرتها الثقافية تفقد جزءاً من هويتها. فالبصرة تحتاج كما تحتاج إلى المشاريع العمرانية، إلى مسارح ودور عرض وقاعات للفنون تليق بتاريخها ومكانتها، لأن الأمم تُعرف بثقافتها كما تُعرف بعمرانها السؤال الذي يوجع كل محب للبصرة: ماذا تبقى من معالمها الثقافية؟ وكم مسرحاً وقاعةً فنيةً خسرنا قبل أن ندرك أن الثقافة ليست ترفاً بل جزء من هوية المدينة؟

البصرة التي علمت العراق معنى الإبداع، والتي خرج من أرضها كبار الأدباء والفنانين والمفكرين، لا تستحق أن تُختزل بالمطاعم والمجمعات التجارية فقط. نريد مدينة تجمع بين التنمية والثقافة، بين الاستثمار والفن، بين العمران والهوية. فالبصرة أكبر من أن تكون سوقاً كبيراً، إنها تاريخ وحضارة وذاكرة شعب

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة