هيكلة جديدة أم تدوير للفساد؟ “الملاحة الجوية” تبتلع إدارة المطارات بـ “إرثها المفخخ”
في خطوة أثارت الكثير من الجدل في الأوساط السياسية والإدارية، أعلنت وزارة النقل العراقية رسميًا عن إلغاء “دائرة إدارة المطارات العراقية” ودمج نشاطها وتشغيلها بالكامل مع “الشركة العامة لخدمات الملاحة الجوية”، لتتحول التسمية الجديدة إلى “الشركة العامة لإدارة المطارات والملاحة الجوية”، وذلك بناءً على الأمر الوزاري الصادر عن وزير النقل وهب الحسيني، تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء رقم (323) لسنة 2026.
ورغم أن القرار جرى تعميمه على كافة وزارات الدولة والجهات غير المرتبطة بوزارة والمحافظات كخطوة إصلاحية وهيكلية، إلا أن الكواليس تروي قصة أخرى تماماً؛ قصة تتجاوز مجرد دمج المؤسسات إلى أزمة أعمق تتعلق بـ “إعادة تدوير الفساد والمحسوبية”.
دمج المؤسسات.. أم حماية الفاسدين؟
الشارع العراقي والمراقبون للشأن الإداري يرون أن الأزمة الحقيقية والمخاوف الجدية لا تكمن في الجانب التنظيمي أو في دمج إدارة المطارات بالملاحة الجوية، بل في “البنية البشرية” التي تم نقلها إلى الكيان الجديد.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الكيان الجديد ورث التركة الثقيلة ذاتها، لاسيما مع بقاء أسماء وشخصيات تحوم حولها الكثير من تساؤلات الكفاءة والنزاهة، وفي مقدمتهم مدير المطار حارث مثنى طه، بالإضافة إلى إيهاب سعد كريم؛ حيث جرى الإبقاء على هذه الوجوه والأسماء المتهمة بالفساد، والذين لا يمتلكون الشهادات الأكاديمية المؤهلة ولا الكفاءة الإدارية لإدارة قطاع حيوي وسيادي كالمطارات والملاحة. والأخطر من ذلك، أن القرار أعاد تمكين أشخاص صدرت بحقهم سابقاً عقوبات إدارية، وقرارات بـ “سحب اليد” نتيجة ملفات شبهات وهدر للمال العام، ليعودوا اليوم من الباب الخلفي للدمج، ويصبحوا جزءاً من الإدارة الجديدة الموحدة.
الهيكلة لا تعني الإعفاء من المحاسبة
”المفروض يصير تغيير حقيقي ومحاسبة، مو مجرد دمج أو نقل أسماء بدون أي إجراء فعلي ضد هذول الأشخاص.”
هذه العبارة تلخص لسان حال المتابعين لملف وزارة النقل. فالإصلاح الحقيقي لا يتحقق بـ “تغيير اللافتات” أو دمج الشعارات على الأوراق الرسمية، بل بـ “غربلة” الكوادر وتنظيف المفاصل الحساسة من غير المؤهلين. إن دمج دائرة تعاني من ترهل إداري وشبهات فساد مع شركة سيادية كشركة الملاحة الجوية، دون محاسبة المقصرين، يعني ببساطة نقل العدوى والخلل إلى جسد الملاحة الجوية، وهو ما يهدد بآثار كارثية على سمعة الأجواء والمطارات العراقية دولياً.
تساؤلات مشروعة بوجه وزارة النقل
يضع هذا القرار وزارة النقل أمام جملة من التساؤلات الساخنة:
ما هي المعايير التي اعتُمدت في نقل الموظفين والمدراء إلى الشركة الجديدة؟
وكيف يتم الإبقاء على شخصيات مثل حارث مثنى طه وإيهاب سعد كريم في واجهة هذا القطاع؟
كيف يُسمح لمن سُحبت أيديهم سابقاً ولديهم مجالس تحقيقية وعقوبات سارية بأن يتصدروا المشهد مجدداً؟
هل تحول قرار مجلس الوزراء رقم (323) من أداة للإصلاح والتنشيط الإداري إلى “غطاء” شرعي لحماية الفاسدين وتسكينهم في مناصبهم؟
المطالبات اليوم تتجه بقوة نحو الجهات الرقابية، وعلى رأسها هيئة النزاهة ولجنة النزاهة النيابية، بضرورة التدقيق في القوائم الملحقة بقرار الدمج، وتطبيق مبدأ المحاسبة قبل النقل، لضمان ألا يتحول قرار إلغاء دائرة المطارات إلى مجرد عملية “تجميلية” لواقع إداري مرير















