*اقتصاد العراق مريض مرضاً عضال*

phplove llمنذ 3 دقائقآخر تحديث :
*اقتصاد العراق مريض مرضاً عضال*

*اقتصاد العراق مريض مرضاً عضال*

حسين الفلوجي*

 

قلناها مراراً في النقاشات الاقتصادية، وفي الإعلام، وفي الجلسات السياسية: المشكلة الاقتصادية في العراق لم تعد أزمة عابرة يمكن ترحيلها إلى حكومة جديدة أو موازنة أخرى، أو انتظار ارتفاع جديد في أسعار النفط لتجاوزها، بل أصبحت خللاً بنيوياً عميقاً في طريقة إدارة الدولة للمال والاقتصاد

 

خلال السنوات الماضية، توسعت الحكومات في الرواتب والتعيينات والدعم والنفقات التشغيلية، وخلقت التزامات دينارية دائمة اعتماداً على مورد نفطي دولاري متقلب. وعندما بدأت الهوامش المالية تضيق، كان أمام صانع القرار الاقتصادي مساران لا ثالث لهما.

 

المسار الأول: معالجات مؤلمة ولكن منظمة، تبدأ بإصلاح الدولة قبل جيب المواطن؛ ضبط الإنفاق، ومراجعة الرواتب والمخصصات، ومعالجة الهدر، وإصلاح الدعم تدريجياً، وتوسيع القاعدة الضريبية بعدالة، وزيادة الإيرادات غير النفطية، بالتوازي مع دعم حقيقي للقطاع الخاص المنتج والمشغل للعمالة.

 

أما المسار الثاني: فهو تأجيل المواجهة وترك الاختلالات تتراكم، بحيث يجري امتصاص الأزمة تدريجياً عبر تراجع قيمة الدينار، وارتفاع الأسعار، والتضخم، وتآكل القوة الشرائية للمواطن.

 

ويبدو أن السياسة الاقتصادية تميل إلى المسار الثاني، لأنه الأسهل سياسياً في المدى القصير. فخفض قيمة العملة أو السماح بتآكلها التدريجي أقل صخباً من فرض الضرائب أو تقليص الدعم والإنفاق، لكنه في الحقيقة ضريبة غير معلنة يدفعها الجميع، ويتحمل أصحاب الدخول المحدودة العبء الأكبر منها.

 

المشكلة أن هذه الدوامة قد لا تتوقف عند مستوى محدد. فضعف الدينار يرفع كلفة الاستيراد، وارتفاع الأسعار يولد مطالب بزيادة الرواتب، وزيادة الرواتب توسع الإنفاق، فيعود الضغط مجدداً على المالية العامة والدينار.

 

إنقاذ الاقتصاد العراقي لا يكون بإدارة التراجع، بل بكسر هذه الحلقة. وهذا يتطلب العودة إلى الإصلاحات الحقيقية، مهما كانت مؤلمة، وربطها بسياسة جادة لتحويل القطاع الخاص من قطاع استهلاكي وتجاري إلى قطاع إنتاجي وتشغيلي قادر على خلق الدخل والوظائف وتقليل الاعتماد على النفط والدولة.

 

*باحث بالاقتصاد السياسي

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

الاخبار العاجلة